وتصريحات المتعاقدين أنفسهما ، لم تنبس قط ، بذكر بيعة ولا امامة ولا خلافة. فأين اذاً ، ما يدعيه غير واحد من هؤلاء المؤرخين وعلى رأسهم ابن قتيبة الدينوري ، من أن الحسن بايع معاوية على الامامة!! ..
وقبل الانتقال الى مناقشة هذا الموضوع ، أو مناقشة القائلين به نتقدم بتمهيد عابر عن نسبة الخلافة الاسلامية الى معاوية بن أبي سفيان ، وامتناع البيعة الشرعية لمثله ، فنقول :
معاوية والخلافة :
لقد مرّ فيما ذكرناه بين أطواء المناسبات الآنفة ، أن خلافة رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم في الاسلام لا ينبغي ان تكون الا في أقرب المسلمين شبهاً به في سائر مزاياه الفضلى ، وانه ليس لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شيء في هذا الامر ( كما قاله عمر ) ، وأن الخلافة بعد رسول اللّه ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً عضوضاً ( الحديث كما صححه أهل السنة ) ، وأن لا امامة الا بالنص والتعيين ( كما عليه الشيعة والمعتزلة ) ، وأن الغلبة والقوة لا تجعل غير الجائز جائزاً ، فلا يصح أخذ الخلافة عنوة ولا فرضها على المسلمين قسراً ، وأن الذي يكون خليفة النبي (ص) لا يمكن أن ينقاد ـ لا ظاهراً ولا سراً ـ الى مناقضته في أحكامه ، فيلحق العهار بالنسب ويصلي الجمعة يوم الاربعاء وينقض عهد اللّه بعد ميثاقه.
ونزيد هنا : أن قادة الرأي في الامة الاسلامية منذ عهد معاوية والى يوم الناس هذا ، لم يفهموا من استيلاء معاوية على الامر ، معنى الخلافة عن رسول اللّه (ص) بما في هذا اللفظ من معنى ، رغم الدعاوة الاموية النشيطة التي تجنّد لها الخلفاء الاسميون من بني أمية ومن اليهم ، زهاء الف شهر ، هي مدة حكمهم في الاسلام ، أنفقوا فيها الرشوات بسخاء ، ووضعوا فيها الاحاديث والاقاصيص وفق الخطط والاهواء ، ثم بقي معاوية ـ مع كل ذلك ـ ملكاً دنيوياً وخليفة اسمياً لا اقلَّ ولا أكثر.
دخل عليه ـ بعد أن استقر له الامر ـ سعد بن أبي وقاص فقال له :
