الالباب ممن تعمق.
لان الحسن عليهالسلام ، أعطي من البطولة دور الصابر على احتمال المكاره في صورة مستكين قاعد.
وكانت شهادة « الطف » حسنية أولاً ، وحسينية ثانياً ، لان الحسن أنضج نتائجها ، ومهد أسبابها.
كان نصر الحسن الدامي موقوفاً على جلو الحقيقة التي جلاها ـ لاخيه الحسين ـ بصبره وحكمته ، وبجلوها انتصر الحسين نصره العزيز وفتح اللّه له فتحه المبين.
وكانا عليهماالسلام كأنهما متفقان على تصميم الخطة : أن يكون للحسن منها دور الصابر الحكيم ، وللحسين دور الثائر الكريم ، لتتألف من الدورين خطة كاملة ذات غرض واحد.
وقد وقف الناس ـ بعد حادثتي ساباط والطف ـ يمعنون في الاحداث فيرون في هؤلاء الامويين عصبة جاهلية منكرة ، بحيث لو مثلت العصبيات الجلفة النذلة الظلوم لم تكن غيرهم ، بل تكون دونهم في الخطر على الاسلام وأهله.
رأى الناس من هؤلاء الامويين ، قردة تنزو على منبر رسول اللّه ، تكشِّر للامة عن أنياب غول ، وتصافحها بأيد تمتد بمخالب ذئب ، في نفوس تدب بروح عقرب.
رأوا فيهم هذه الصورة منسجمة شائعة متوارثة ، لم تخفف من شرها التربية الاسلامية ، ولم تطامن من لؤمها المكارم المحمدية. فمضغ الاكباد يوم هند وحمزة ، يرتقي به الحقد الاموي الاثيم ، حتى يكون تنكيلاً بربرياً يوم الطف ، لا يكتفي بقتل الحسين ، حتى يوطئ الخيل صدره وظهره. ثم لا يكتفي بذلك ، حتى يترك عارياً بالعراء ، لوحوش الارض وطير السماء ، ويحمل رأسه ورؤوس الشهداء من آله وصحبه على أطراف الاسنة الى الشام. ثم لا يكتفي بهذا كله ، حتى يوقف حرائر الوحي من بنات رسول اللّه على درج السبى!!! ...
