أكبر تقدير ، وذلك لان الحسن حين يذكر الذين « تشخب أوداجهم يوم القيامة » ثم يتردد في تعيين عددهم بين السبعين والثمانين الفاً ، لا يعني جنوده خاصة ، وانما يشير بذلك الى الجيشين المتحاربين جميعاً. وعلمنا ان عدد أهل الشام في زحفهم على الحسن ، كان ستين الفاً ، فيكون الباقي عدد جيشه الخاص.
وكان تردده في تعيين العدد صريحاً بما أفدناه ، لانه لو عنى جيشه دون غيره ، لذكره برقمه الذي لا تردّد فيه ، وهو أعلم الناس بعدده.
واما ثالثاً :
فالعدد أربعون الفاً ، وهو الذي سبق الى ذكره غير واحد من المؤرخين ، وذكره المسيب بن نجية ، فيما رويناه عنه في النص الرابع من النصوص الثمانية. ولا كلام لنا على هذا العدد الا من وجهين.
( أحدهما ) أنه لا يتفق وكلمة الحسن نفسه التي أشار بها الى عدد الجيش ، وقد عرفت أن كلمته لم تعن أكثر من عشرين الفاً على أكبر تقدير ، ولا يتفق وكلمته الاخرى التي وصف بها موقف الناس منه [ بالنكول عن القتال (١) ]. ومن كان معه أربعون الفاً لم ينكل الناس معه عن القتال ، فالعدد اذاً لا يزال معرضاً للشك.
( وثانيهما ) أنه عدد أملاه الظن على القائلين به ، فرأوا ان امير المؤمنين (ع) كان قد جهَّز لحملته الاخيرة على الشام أربعين الفاً ، ثم اخترمت حياته الكريمة ولمّا يزحف بهذا الجيش ، فظنوا ـ اجتهاداً ـ أن جنود الاب انضافت الى الابن ، وفاتهم أن يقدّروا حيال هذا الظن قيمة التخاذل الذي جوبه به الخليفة الجديد في الكوفة.
وبعد ، فأي قيمة للاحصاء مبتنياً على هذه الاخطاء.
وكانت أغرب روايات الموضوع ، رواية الزهري التي تشير الى وجود
__________________
١ ـ وذلك فيما أجاب به بشير الهمداني وهو أحد وجوه شيعته في الكوفة ، البحار ( ج ١٠ ص ١١٣).
