لا فرق في ذلك بين المتّصل والمنفصل فإن رفع اليد عن ظهور العام في المتّصل إنّما هو لمعارضة القرينة فليأخذ بقدر ما ثبت المعارضة فيه وفيه أن المدار في الفرق هو فهم العرف حيث يحكمون بالإجمال وعدم المعارضة في المتّصل دون المنفصل فالعام لا ظهور له عرفا عند تعقبه بالمجمل بخلاف ما إذا لم يتعقب به بل ذكر منفصلا والحاصل أنّ العام وإن كان ظاهرا في العموم إلاّ أن تعقبه بالمجمل يوجب رفع الظّهور لا أنه ليس ظاهرا قبل تمام الكلام بل هو ظاهر قبله ولذا إذا مات الموصي في أثناء الوصية اتبع ما أوصى به ولم يعتبر باحتمال أنّه لو لم يمت لعقّبه بمخصّص مثلا ولقائل أن يمنع فرق العرف وادعاء أنهم يعدّون العام المخصّص بالمجمل في عداد المجملات مطلقا والثاني أنّ المخصّصات المنفصلة كاشفة عن سبق المخصّص المتّصل إذ لو لم يقترن المخصّص بالعام استلزم الإغراء بالجهل غالبا لتفرق المخاطبين ولا يمكن استماعهم بخطاب واحد فلا بدّ من النّقل لهم فربما نقل لبعضهم العام بدون المخصّص وهو إغراء بالجهل بخلاف ما لو اقترن بالعام إذ من ينقل العام حينئذ ينقل المخصّص أيضا لتقارنه معه وفيه أوّلا أنّه يكفي في رفع الإغراء بالجهل اقتران المخصّص بالعام وأما كونه هو المخصّص المجمل فلا فلعلّه هو القدر المتيقّن فإذا قال أكرم العلماء ثم قال لا تكرم الفسّاق فهو يكشف عن سبق المخصّص ويكفي فيه أن يقترن بالعام قول إلاّ فاعل الكبيرة وأما كونه هو المخصّص المجمل فلا وثانيا أنه إنّما يكشف عن سبق المخصّص المقترن وهو يصدق باقتران العام بالمخصّص المنفصل إذ المراد بالمنفصل هو المستقل لا المتأخر زمانا فلم يدل على سبق المخصّص المتصل بمعنى غير المستقل والثمرة بين القول بإجمال العام بسبب المخصّص المنفصل وعدمه يظهر في أمور منها إذا ذكر عامان عقب أحدهما بمخصّص مجمل وكان ذلك المخصّص بالنسبة إلى الآخر منفصلا كما إذا قال حينئذ لا يجوز الصّلاة في النّجس ثم قال لا يجوز الصّلاة في الدّم إلاّ إذا كان دون درهم والدّرهم مجمل المقدار فإن قلنا بعدم إجمال العام نحكم بأن الدّرهم هو المقدار الأقل عملا بعموم قوله لا يجوز الصّلاة في النّجس وإن قلنا بإجماله فلا إذا عرفت ذلك علمت أن كون أحد المجازين أقلّ مخالفة للأصل من الآخر ليس مرجحا نعم لو كان أحدهما مخالفا للأصل والآخر غير مخالف أصلا كان التّرجيح لغير المخالف وكذا إذا دار الأمر بين المجاز والمجازين إذ لا قدر متيقن في البين فعدم التّرجيح فيه أولى إلاّ أن يكون التّرجيح للأقل في نظر العرف فيتبع هذا وإن لم يمكن ترجيح أحد المجازين بالأمور المذكورة وجب التّوقّف والرّجوع إلى الأصول العملية على حسب مقتضى المقامات وبالجملة المدار في الحمل على المجاز هو الظّهور بسبب التّبادر أو موافقة الأصل وإن لم يكن فالتّوقف والرّجوع إلى الأصل العملي ولك أن تقول إنّ المرجح هو التّبادر فإن لم يكن فالتّوقف والرّجوع إلى الأصل
