شخص مقيم في البلد دون ستّة أشهر بأنّه غير مستوطن فيحتمل أنّهم غفلوا عن أنّ نيّة ذلك الشّخص الإقامة دائما فلذا حكموا عليه بعدم الاستيطان ولو علموا نيّته لم يحكموا عليه بذلك وهذا لا يمكن دفعه بأصالة العدم لغلبة عدم العثور على النيّات مضافا إلى أنّ الأصل عدم العلم فلا يمكن الحكم بسبب ذلك بأنّ ناوي الإقامة دائما ليس بمستوطن قبل ستّة أشهر نعم إذا فرض حصول الظن بقولهم لا يمكن نفي حجيّته بما ذكر لأنّ الظّاهر من إجماعهم على حجيّة الظّنّ في اللّغات عدم التّفاوت بين الحاصل بلا واسطة أو بواسطة فافهم
الرّابع إذا علق الحكم في الشّرع على عنوان وكان متفاهم العرف في ذلك العنوان مخالفا للواقع كأن جعلوا منه فردا ليس منه أو أخرجوا عنه فردا كان منه تعلق الحكم بما يفهمه العرف إن لم يبين الشّارع خطأهم وإلاّ لزم الإغراء بالجهل مثل أنّه علق النجاسة على عنوان الدّم وهو ليس في العرف شاملا للون المختلف عنه بعد غسله وإن كان شاملا له عقلا إذ هو من أجزائه الصغار الباقي في المحل لعدم جواز انتقال العرض من موضوع إلى موضوع وحينئذ فيجب أن يكون مراد الشّارع هو ما يفهمه العرف فلا يشمل اللون المختلف إن لم ينصب قرينة على إرادة جميع الأفراد الواقعة وينبه العرف على خطئهم هذا إن قلنا بأنّ لفظ الدّم موضوع لما يشمل اللّون وإلاّ بأن قلنا بأنّ الألفاظ اللّغويّة موضوعة لمعاني الظّاهرة عند العرف دون الخفيّة لأنّ الحكمة في الوضع أن يستعمل في مقام التّفهيم والتّفّهم وهو يحصل بالنسبة إلى الأمور الظّاهرة المحتاج إليها عند العرف دون الخفيّة التي لا يلتفت إليها إلاّ الأزكياء فلا حاجة إلى ما ذكرنا لوجوب حمل اللّفظ على الموضوع له وليس إلاّ ما فهمه العرف والحاصل أنّ كلام الشّارع ينزل على مقتضى متفاهم العرف إلاّ إذا نصب قرينة على إرادة المعنى الواقعي رادعة للعرف عما فهموه مخالفا للواقع هذا إذا لم يلزم محذور آخر في الحمل على متفاهم العرف وإلاّ كأن كان متفاهمهم شيئا لا يمكن تعلق الحكم به فلا يجوز الحمل عليه وحينئذ يظهر فساد ما ذكره بعضهم عند الاستدلال لتعلّق الأمر بالطبائع من أنّه لو قيل بوجود الكلي الطبيعي فلا إشكال وإن قيل بعدم وجوده فلا بدّ من حمل اللّفظ على إرادة طلب الماهيّة أيضا لأنّها حينئذ وإن كانت غير موجودة في النظر الفلسفي لكنها موجودة عند العرف وكلمات الشّارع ينزل على مقتضى العرف والعادة وجه فساده أنّ الحمل على متفاهم العرف حينئذ مستلزم للتّكليف بالمجال أعني إيجاد الماهيّة لأنّه غير ممكن على هذا القول لكن هذا خارج عما نحن فيه إذ ليس خطأ العرف في معنى العنوان إذ لا شبهة في أنّ ظاهر الأمر طلب الماهيّة والقائلون بتعلّقه بالفرد يستدلّون بوجود القرينة الصّارفة عن الظاهر وهي عدم وجود الماهيّة وخطأ العرف حينئذ إنّما هو في نفيهم القرينة المذكورة حيث جعلوها موجودة لا في العنوان ويمكن أن يقال إنّ ظهوره
