في طلب الماهية غير مسلم بل هو ظاهر في طلب الأفراد فخطأ العرف إنّما هو في فهم العنوان حيث فهموا منه طلب الماهية فيدخل فيما نحن فيه فهذا البعض يجعل الخطاب منزّلا عليه ونحن نقول إنه غير ممكن إذ لا معنى لطلب الماهية أصلا بل المطلوب هو إيجاد الماهيّة ومعنى ذلك إحداث وجودها ووجودها عين الفرد إذ ليس الفرد إلاّ الكليّ الموجود لما عرفت أن تشخص الكليّ إنّما هو بنفس الوجود لا بغيره فالظاهر من الأمر هو طلب الأفراد ولا معنى لطلب الماهية حتى ينزل عليه كلام الشّارع
أصل
إذا تميز المعنى الحقيقي عن المجازي وشكّ في أن المراد أيّهما هو فهل يحمل على الحقيقة أو المجاز وفيه مقامان (الأوّل) في أن المدار في الحمل على الحقيقة على أيّ شيء فنقول اختلفوا فيه على أقوال أحدها أنّه إذا تجرّد اللّفظ عن قرينة صارفة معتبرة عرفا وجب الحمل على الحقيقة تعبّدا مطلقا سواء كان إرادة الحقيقة مظنونة أو مشكوكة أو مظنونة العدم والثّاني أنّه يلاحظ الكلام بمجموعه وخصوصيته المقام فإن كان ظاهرا بنوعه في إرادة الحقيقة حمل عليها وإلاّ فلا ويظهر الثمرة بينه وبين القول الأوّل فيما إذا ارتفع الظّنّ النّوعي بسبب خصوصيات المقام مثلا أو بكونه مقرونا بما يحتمل كونه قرينة كالأمر عقيب الحظر فإن وقوعه عقيب الحظر دافع للظّنّ النّوعي بإرادة الحقيقة أي الوجوب وكالعام الأوّل في العامين المتعقبين بالاستثناء فإنّ صلاحيته الاستثناء لرجوعه إلى الجميع يرفع الظّنّ النّوعي بإرادة العموم من العام الأول كما قيل فلا يجوز حمل الأمر على الوجوب والعام على العموم في الموضعين على القول الثاني بخلافه على القول الأوّل ويجتمعان فيما إذا كان ما يحتمل أن يكون قرينة شيئا غير مقترن بالكلام كما لو قال أكرم العلماء ثم قال لا تكرم زيدا وكان زيد مشتركا بين العالم والجاهل فمحض احتمال إرادة العالم من زيد فيخصص العام غير رافع للظّنّ النّوعي بإرادة العموم وحينئذ فيحمل على العموم على القولين الثالث أنّ المدار على حصول الظّنّ الفعلي بإرادة الحقيقة ويظهر ذلك من الفاضل الخوانساري حيث اعترض على صاحب المعالم في حمله العام الأوّل في العامين المتعقّبين بالاستثناء على العموم بأنّه ليس المظنون إرادة العموم ولا دليل على وجوب الحمل على الحقيقة وإن لم يفد الظّنّ وكلامه كالنّصّ في إرادة الظّنّ الفعلي وإن احتمل إرادة الظّنّ النّوعي لما عرفت من ارتفاعه أيضا في المحل المفروض على قول الرّابع أنّه إذا ارتفع الظّنّ الفعلي بالأمور الخارجية الغير المعتبرة كقيام الشهرة على خلافه لا يعتنى به بل يحمل على الحقيقة تعبّدا وإلاّ بأن ارتفع بسبب اقتران الأمور الخارجية المعتبرة أو الدّاخلة مطلقا وجب التّوقّف الخامس أنّه إن كان مقترنا بما يحتمل أن يكون قرينة مطلقا لم يجز الحمل على الحقيقة لارتفاع الظّنّ النّوعي حينئذ وإلاّ بأن كان الأمر المحتمل كونه قرينة شيئا خارجا عن الكلام معتبرا كان أو لا فلا يعتنى به بل يحمل على الحقيقة لعدم ارتفاع
