وإن لم يوجد قلت تعدّد استعمال الكلي يتصوّر بوجهين أحدهما أن يستعمل في الماهيّة مرة وفي الخصوصيّة أخرى بأن يراد الخصوصيّة من اللّفظ والثّاني أن يستعمل في الماهيّة مرة ويطلق على الفرد أخرى وما ذكرنا سابقا من غلبة التّعدّد المراد به مطلق الاستعمال الشّامل لإطلاق الكلي على الفرد وما ذكرنا هنا من أصالة عدم التّعدّد المراد به الاستعمال بالوجه الأول والتّعدّد بالوجه الثّاني موجود في الكلي فلا يضر عدم التّعدّد بالوجه الأول بما ذكرنا من غلبة التّعدّد لثبوتها في الكلي بالوجه الثّاني فافهم ومما ذكرنا علم حكم القسم الرّابع أيضا (وأما القسم الثّالث) فيحكم فيه بعدم الاشتراك المعنوي حذرا من المجاز بلا حقيقة للزوم كونه مجازا في الخصوصيّة وموضوعا للكلي مع عدم استعماله فيه بحكم الأصل وحينئذ فإن كان بين الخصوصيّتين مناسبة حكم بأنّ أحدهما حقيقة والأخرى مجاز وإلاّ فبالاشتراك اللّفظي ومنه يعلم حكم القسم الخامس أيضا وأما القسم السّادس فحكمه التّوقّف لعدم تحقق غلبة في المقام مع ندرة هذا القسم في نفسه
تذييل
ربما يتوهّم التّناقض بين قولهم الأصل في الاستعمال الحقيقة وقولهم الاستعمال أعم من الحقيقة وجمع بينهما بعض الأفاضل بحمل الأوّل على مقام الشّكّ في المراد بعد تميز الحقيقة والمجاز وعلى بعض أقسام الشّكّ في الحقيقة والمجاز بعد تميز المراد وهو الأقسام التي حكم بالحقيقة فيها أعني المتحد المعنى والمتعدد مع عدم المناسبة حيث حكم فيه بالاشتراك اللّفظي والمتعدّد مع وجود جامع بينهما حيث حكم بالاشتراك المعنوي وحمل الثّاني على غير ما ذكر وبعض المحقّقين جمعهما بحمل الأوّل على مقام الشّكّ في المراد والشّكّ في الحقيقة في بعض أقسامه وهو خصوص متحد المعنى سواء قيل فيه بالوضع للمعنى الخاص أو للقدر المشترك وحمل الثّاني على غيرهما والأولى أن يقال باختصاص الأول بالشّكّ في المراد والثّاني بالشّكّ في الوضع ولو في متحد المعنى حكم فيه بالحقيقيّة أو بالاشتراك المعنوي أو لا إذ المراد أنّ الاستعمال من حيث هو لا يدلّ على شيء وإثبات الحقيقيّة في الموارد المذكورة ليس بالاستعمال بل بالأمور الخارجيّة على ما عرفت مفصلا والغالب في استعمال هذه القاعدة هو في مقام الشّكّ في الوضع للقدر المشترك بطريق الاشتراك المعنوي فيقولون الاستعمال أعم يريدون منه أنّه إذا قطع النّظر عن غير الاستعمال فلا يدلّ الاستعمال على شيء فتأمّل واستبصر
ومنها
اختلاف الجمع والمراد به اختلاف جمع اللّفظ بالنسبة إلى المعنيين مع القطع بحقيقية أحدهما إجمالا والشّكّ في الآخر فهو دليل على مجازيته في الآخر كالأمر يستعمل في القول وجمعه أوامر وهو حقيقة فيه قطعا إما بالوضع له بخصوصه أو للقدر المشترك الذي هو فرده وفي الفعل وجمعه أمور وهو مشكوك الوضع والاختلاف
