بالنّسبة إلى الخصوصيّتين وأجيب بأنّه يمكن استعماله فيهما بطريق الحقيقة بإرادة الخصوصيّة من الخارج فليس فيه التزام بالمجازيّة بخلاف ما إذا قلنا بحقيقيّة واحد ومجازيّة الآخر إذ لا يمكن حينئذ استعماله في الآخر بطريق الحقيقيّة وفيه أنّ ذلك إثبات اللّغة بالترجيح الغير المعتبر إذ لا نعلم أنّ عدم التزام المجاز معتبر في التّرجيح عند الواضع والحق أنّ المتصوّر في المقام صور ستة الأول أن يكون الاستعمال في الكلي والخصوصيّتين معلوما والثّاني أن يكون الاستعمال في الكلي معلوما وفي الخصوصيّة مشكوكا والثّالث بالعكس والرّابع أن يكون الاستعمال في الكلي معلوما وفي الخصوصيّة معلوم العدم والخامس بالعكس والسّادس أن يكون الاستعمال فيهما مشكوكا بأنّ نعلم استعماله في الفرد ولا نعلم أنّ الخصوصيّة أيضا مراد من اللّفظ أو مفهوم بالقرينة والمراد هو الضّابط في الجميع أنّ المدار على الظّن الحاصل بالغلبة وقد يجري عليه أصالة عدم الاشتراك أيضا فإن وافق الغلبة فهو وإلاّ فإن أفاد الظّنّ فالمعتبر أقواهما وإلاّ فلا يعارض الغلبة مطلقا سواء كان حجيّة من باب الظّن أو التّعبّد وإن لم يحصل الظّنّ من شيء وجب التّوقّف إلاّ أن نقول بحجّيّة الأصل تعبد فيجري حينئذ وأمّا التّفصيل في الأقسام فنقول فيه (أما القسم الأول) فيحكم فيه بالاشتراك المعنوي إلاّ إذا كان الاستعمال في الخصوصتين غالبا فيحكم بالحقيقيّة والمجاز إن كان بينهما مناسبة وإلاّ فبالاشتراك اللّفظي أمّا الحكم بالاشتراك المعنوي في الأول فلأن الغالب في العرف أنّ اللّفظ المستعمل في الكلي والفرد موضوع للكلي دون الفرد مضافا إلى أصالة عدم الاشتراك وأما الحكم بعدمه في الثّاني فلأنّ غلبة الاستعمال علامة الحقيقة ثم الحكم بالحقيقيّة والمجازيّة في صورة وجود المناسبة ظاهر رأسا الحكم بالاشتراك اللّفظي في صورة عدم وجودها فلأنّ الاشتراك اللّفظي وإن كان نادرا إلاّ أنّه في خصوص المقام يقدم على الاشتراك المعنوي لما ذكرنا من أنّ غلبة الاستعمال أمارة الحقيقة وبهذه الغلبة يترجّح الاشتراك اللّفظي ويضعف الظّنّ الحاصل من أصالة عدم الجاري في هذه الصّورة (وأما القسم الثّاني) فيحكم فيه بالاشتراك المعنوي للغلبة المذكورة مضافا إلى لزوم المجاز بلا حقيقة لو قيل بالوضع للخصوصيّة إذا الكلي الذي علم استعماله فيه مجاز حينئذ والخصوصيّة التي يشكّ في استعماله فيها المنفي بأصالة العدم موضوع له فيلزم تحقق المجاز بلا حقيقة لا يقال إنّ كليهما حقيقة لندرة الاشتراك فإن قلت إنّ أصالة عدم تعدّد الاستعمال لا يجري في المقام إذا الغالب التّعدّد كما مر فلا يفيد الظّن وقد قلت إنّ حجّيّة الظّنّ وقد قلت إنّ حجيّة الأصل في اللّغات إنما هي لإفادة الظّنّ فلا يلزم المجاز بلا حقيقة لجواز ثبوت الاستعمال في الخصوصيّة
