المذكور دليل على مجازيته فيه وينفي الاشتراك المعنوي واللّفظي معا أو هو ينفي الاشتراك المعنوي وبضميمة أصالة عدم الاشتراك اللّفظي يثبت أنّ المجازيّة على الاختلاف في تقريره ويمكن الاستدلال للطّريق الأول بوجهين أحدهما أنّ الاختلاف المذكور موجود في المجاز غالبا والظّنّ يلحق الشّيء بالأعم الأغلب أو غير موجود في الحقيقة فيدل على عدم كونه حقيقة وفيه أنّا لم نجد الاختلاف بالنّسبة إلى المعنى المجازي أصلا فكيف بأن يكون غالبا فإنّ المجاز في الجمع تابع للمفرد فكما يقال أسد للرجل الشّجاع والحيوان المفترس فكذا يقال أسود وأسد لهما بخلاف المشترك لوجود الاختلاف به كعود فإنّه يجمع على أعواد بالنسبة إلى أحد معانيه وهو الخشب وعلى عيدان لمعناه الآخر وهو آلة اللهو وكذا العين بالعيون والأعيان بالنّسبة إلى الباصرة والذّات وغير ذلك بل لا يبعد أن يقال إنّ الغالب في الاختلاف الوجود في المشترك اللّفظي فبوجوده يحصل الظّنّ بالاشتراك ويعارض أصالة عدمه التي تمسّك بها في الطّريق الثّاني لأنّ حجيّتها في اللّغات لإفادتها الظّنّ وهو غير حاصل في المقام الغلبة الاشتراك في مثله كما أشرنا إليه مضافا إلى حكمة الوضع لإغنائه عن القرينة المعيّنة في المشترك نعم يمكن به نفي الاشتراك المعنوي لأنّ الجمع للقدر المشترك يصح إطلاقه على ما يطلق عليه مفرده فلا معنى للاختلاف فيه والثّاني أن اختلاف الجمع دليل على اختلاف حال اللّفظ بالنسبة إلى المعنيين وليس ذلك في المشترك المعنوي واللّفظي وفيه أنّه إن أراد منه اختلاف حال اللّفظ بالنسبة إليهما وصفا بأن يكون موضوعا لأحدهما دون الآخر فكون اختلاف الجمع دليلا على هذا أول الكلام وإن أراد منه اختلاف حاله بالنسبة إليهما مطلقا فهو غير مسلّم مطلقا أوّلا لوجود طلب وطلاب وطلبة جمعا لطالب وموجود في المشترك ثانيا لأنّ كلاّ من المعنيين فيه موضوع بوضع مستقل وقولنا في العنوان مع القطع بحقيقيّة أحدهما إنما هو لتبعيّة القوم وإلاّ فمقتضى ما ذكروه الحكم بحقيقيّة أحد المعنيين المختلفي الجمع ومجازيّة الآخر لا على التّعيين في صورة عدم القطع بحقيقيّة المعين أيضا
ومنها
امتناع الاشتقاق من اللّفظ المستعمل في المعنى لمن قام به ذلك المعنى كالأمر فإنّه يستعمل في الفعل ولا يشتق منه بالنسبة إلى من قام به الفعل فلا يقال أمر أي فعل ولا أمر أي فاعل وهو دليل مجازيته فيه على ما قيل ولا بد في إتمامه من القول بعدم وجود الامتناع المذكور في الحقيقة أصلا أو وجوده في المجاز غالبا وهما ممنوعان أما الأوّل كأسماء العلوم والملكات فلا يشتق من مادة النّحو شيء لمن قام به ولا من الصّرف وأما الثّاني فالاستعارة التّبعيّة المشهورة في الأفعال بالنسبة إلى مصادر ما المذكورة في علم البيان يغنينا عن البيان ونطقت الحال ناطق بذلك بألف لسان حيث
