المراد هل هو أو غيره فالظّنّ يلحق الشّيء بالأعم الأغلب بخلاف المقام الثّاني للعلم بغلبة المعنى الحقيقي المردد بين المعاني المستعمل فيها اللّفظ والشّكّ إنما هو في ثبوت وصف الغلبة للمعنى المراد أي وصف الحقيقيّة فترديد إثبات محل الغلبة بنفس الغلبة وهو باطل إذ كما يحتمل أن يكون هذا المستعمل فيه هو الغالب يحتمل أن يكون المستعمل فيه الآخر هو الغالب ولو قيل يحكم بأنّ كليهما حقيقة بالغلبة قلنا أولا يلزم الاشتراك المرجوح وثانيا أنّ المفروض أنّ الغالب شيء واحد سواء كان جميع المعاني حقيقة في الواقع أو لا لأن الغالب في الحقائق أيضا معنى واحد ونظير ما ذكرنا أنّا إذا علمنا أنّ الغالب في الإنسان لون البياض وشككنا في فرد منه ألحقناه بالغالب وإذا علمنا أنّ الغالب عليه هو لون ما مرددا بين البياض والسّواد فإذا رأينا فردا أبيض لم يمكن لنا القول بأنّ الغالب هو البياض إلحاقا للفرد بالغالب إذ كما يحتمل إلحاق الأبيض بالغالب فيحكم بغلبة البياض كذا يحتمل أن يكون الفرد الأسود ملحقا بالغالب فيحكم بغلبة السّواد فافهم
مسائل الأولى
يثبت اتحاد المعنى بالعلم أو بالظّنّ أما اعتبار الأول فظاهر وأما الثّاني فلما عرفت من أنّ مدار اللّغات على الظّنون إلاّ أنّه معارض بغلبة التّعدّد والمعتبر أقوى الظّنّين والظّاهر أنّ بعد الفحص وعدم وجدان معنى آخر يحصل الظّنّ بطرف الاتحاد لأنّ الغالب أنّه لو كان له معنى آخر لعثر المتفحّص عليه وربما قيل بجريان أصالة عدم التّعدّد وفيه ما عرفت من أنّ مرجعه إلى الظّنّ نعم لو قيل بحجيّته تعبدا فلا بد من الفحص وبعده وعدم وجدان معنى آخر يحصل الظّنّ بعدمه غالبا فيكون كالسّابق وإن لم يحصل الظّنّ به ولا بالتعدد حكم بالاتحاد على هذا القول بخلاف ما اخترناه فيجب التّوقف حينئذ بناء عليه وإن حصل الظّنّ بالتعدّد بسبب غلبته فعلى جعل الأصل حجة من باب الظّن يعتبر أقوى الظّنّين وعلى التّعبّد لا عبرة به في مقابلة الغلبة لأنّه حينئذ دليل حيث لا دليل الثّانية إذا لم يكن بين المعاني المتعددة مناسبة حكم بالاشتراك اللّفظي إلاّ بحقيقيّة واحد ومجازيّة البواقي لعدم إمكان مجازيّة البواقي بالنسبة إلى ذلك المعنى الحقيقي لعدم المناسبة ولا بالنسبة إلى معنى آخر محتمل الوضع لأنّه مع أنّ الأصل عدمه يستلزم الاشتراك للحكم بأنّ أحد تلك المعاني حقيقة كما عرفت فإن كان المعنى المحتمل أيضا موضوعا له حتى يكون سائر المعاني مجازا بالنّسبة إليه لزم الاشتراك مضافا إلى ندرة ذلك وهو استعمال اللّفظ في مناسب الموضوع له وعدم استعماله فيه فالأولى القول بالاشتراك اللّفظي بين تلك المعاني للزوم الاشتراك لو قلنا بمجازيّة البواقي أيضا مع ما عرفت من ندرة ذلك الثّالثة إذا كان بين المعاني قدر مشترك قيل يحكم بالاشتراك المعنوي حذرا من المجاز والاشتراك اللّفظي واعترض عليه بأنّه لازم في الاشتراك المعنوي أيضا
