الغسل مثلا بأصالة عدم المانع من وصول الماء فإنّه ليس من لوازم ذلك بل هو من لوازم وصول الماء وهو لازم عادي لعدم المانع في خصوص المقام وهو فرض حصول الارتماس في الماء مثلا وإلاّ فيمكن عدم وجود المانع وعدم وصول الماء كتارك عن الغسل مع عدم مانع في بدنه بخلاف ما نحن فيه لأنّ لزوم اعتبار المناسبة والقرينة حين الاستعمال من لوازم عدم الوضع وليس منفكّا عنه نعم لو أريد تفريع وحدة المعنى الحقيقي وكونه مرادا في مقام الإطلاق ونحو ذلك وعليه لم يمكن لكونه أصلا مثبتا لا حجيّة فيه إلاّ من باب الظّن دون التّعبّد وهو عين ما ذكرنا فتأمّل واستدلّ ابن جنّي بأنّ أغلب لغة العرب مجازات وفيه أنّ ذلك لأنّ أغلب الألفاظ متعدد المعنى وأغلب تلك المعاني مجازات وهو لا يثبت ما ادعاه من المجازيّة في صورة وحدة المعنى ومجازيّة الجميع في صورة التّعدّد وإنما يثبت ذلك إذا كان أغلب الألفاظ مجازا في جميع المعاني وهو نادر جدا مع أنّ ما ذكره على فرض تسليمه معارض بغلبة الاستعمال في المعنى الحقيقي حتى قيل إنّ نفس غلبة الاستعمال في المعنى علامة الحقيقة واستدل السّيّد بوجهين أحدهما أنّ سجيّة العرف وأهل اللّسان الحكم بالحقيقيّة بمحض الاستعمال كما نقل عن الأصمعي حيث قال ما كنت أعرف الدّهاق حتى سمعت أعرابيا يقول اسقني دهاقا وكذا ما نقل عن بعضهم حيث فهم معنى الفاطر بقول الأعرابي هذا بئر فطرها أبي ولا زال ذلك سجيّتهم وطريقتهم في تمييز معنى اللّفظ كما يعرفه من تتبّع في العرف والثّاني أنّ قولنا الأصل في الاستعمال الحقيقة متّفق عليه عند الشّكّ في المراد مع تميز الحقيقة والمجاز وليس ذلك إلاّ ظهور الاستعمال في المعنى الحقيقي لغلبة الاستعمال فيه وإذا كانت الغلبة موجبا للحكم بأنّ المراد المعنى الحقيقي فلا يتفاوت الأمر بين أن نعلم المعنى الحقيقي ونشكّ في إرادته أو نعلم المراد ونشكّ في كونه حقيقة وأجيب عن الأول بأنّ ذلك إنما هو فيما كان المعنى واحدا إمّا بالقطع أو بالظّنّ بضميمة أصالة عدم التّعدّد فيصير متّحد المعنى والحكم بالحقيقيّة فيه مسلم ولا يثبت ذلك في متعدّد المعنى وفيه أنّ الأصل المذكور لا يجري هنا لما عرفت أنّ حجيّة الأصل في اللّغات إنّما هو لإفادة الظّنّ والظّنّ هنا على خلافه لغلبة التّعدّد ولو فرض حجيته تعبدا فإنّما هو بعد الفحص مع أنّ حكم العرف بالحقيقيّة إنّما هو بمحض الاستعمال بدون التّفحّص عن المعنى هل هو متحد أو لا والحق في الجواب عدم تسليمه كليّة بل إنما يسلم فيما إذا كان الاستعمال مقرونا بلوازم الوضع كعدم القرينة أو كونه غالبا ونحو ذلك لا مطلقا كما هو مراد السّيّد والجواب عن الثّاني بالفرق الظّاهر بين المقامين إذ المعنى الغالب في الأول معلوم والشّكّ في أنّ المعنى
