المجاز فرع المناسبة وأيضا يجب أن يكون للّفظ موضوع له في غير ما علم من المستعملات وإلاّ بأن قطعنا بعدم خروج الموضوع له عنها لم يجر قول ابن جنّي بمجازية الجميع لاستلزامه ثبوت المجاز بلا وضع وهو باطل إذا المجاز هو الكلمة المستعملة في غير ما وضع له لمناسبة الموضوع له إذا عرفت ذلك فالحقّ هو التّوقّف من حيث الاستعمال لأنّه جنس الحقيقة والمجاز إذ قد عرفوا كلا منهما بالكلمة المستعملة والعام لا دلالة له على الخاصّ ثم إن اتّحد المعنى كان حقيقة إذ لو قلنا بكونه مجازا لزم ثبوت المجاز بلا حقيقة ظاهرة وهو نادر جدّا حتى قيل بامتناعه من جهة أن المجاز فرع الوضع وإذا ثبت الوضع لزم الاستعمال لأن فائدة الوضع هو الاستعمال والمستعمل فيما وضع له هو الحقيقة وفيه نظر لأنه غاية الوضع ولا يجب ترتّبه عليه نعم هو نادر جدّا لا ممتنع وأمّا في صورة التّعدّد فيحكم بحقيقيّة واحد ومجازيّة البواقي فإن لم يعلم حقيقية معنى خاصّ حكم بحقيقية واحد غير معيّن فيصير اللّفظ مجملا كالمشترك وإن علم أنّه حقيقة في البعض وشكّ في الباقي حكم بالمجازيّة في الباقي وحمل اللّفظ على ذلك المعنى لو استعمل ولو يعلم المراد أمّا الحكم بحقيقيّة واحد غير معين في الأوّل فلأن لا يلزم المجاز بلا حقيقة وأما الحكم بمجازية البواقي مطلقا فلندرة الاشتراك والمجاز خير منه واستدلّ له بأصالة عدم الاشتراك وفيه أنها إن أفادت الظّنّ فهو لندرة الاشتراك على ما ذكرنا لأنّ مستند الظّنّ هو الغلبة وإلاّ فلا حجيّة فيها لما عرفت من أن حجية الأصول ليست من باب التّعبّد بل لإفادتها الظّنّ لا يقال إن الظن إنما يحتاج إليه في إثبات اللّغات أما نفيها فيكفي فيه عدم الظّنّ بالوجود وما نحن فيه من هذا القبيل لأن المقصود نفي الوضع لأنا نقول لو كان المقصود محض نفي اللّغة لم يحتجّ إلى الظّنّ لكن الغرض نفيه ليتفرع عليه اتحاد الموضوع له وكونه مرادا مجردا عن القرينة وغير ذلك من الأمور الوجوديّة التي لا يمكن تفريعها بدون حصول الظّنّ بالنفي المذكور وربّما قيل في ردّ الأصل المذكور بأنّه معارض بأصالة عدم الوضع المجازي وفيه أن وضع المجازات نوعي ثابت ولو مع القطع بالاشتراك لجواز استعمال المشترك باعتبار بعض معانيه في بعض بخلاف الحقيقة للزوم الوضع الخاصّ فيها ومع الشّكّ فالأصل عدمه واعترض عليه أيضا بمعارضته بأصالة عدم اعتبار المتكلم المناسبة المعتبرة في المجاز وعدم ملاحظة للقرينة الصّارفة والمعيّنة وفيه أن أصالة عدم الوضع وارد على ذلك إذ الشّكّ في اعتبار المناسبات والقرائن مسبّب عن الشّكّ في أنه موضوع له أو لا وبعد إجراء أصالة عدم الاشتراك يثبت عدم الوضع ويترتّب عليه لوازمه من اعتبار المناسبة وغير ذلك لا يقال إنّه حينئذ أصل مثبت لأن اعتبار المناسبة ليس من الأحكام الشّرعيّة للمجازيّة لأنا نقول الأصل المثبت عبارة عما إذا أريد إثبات صحّة
