هي الوضع أو الظّهور وفيما نحن فيه نعلم بظهور اللّفظ في زمان الشّارع في معنى ونشكّ في نقله من ذلك الظّهور إلى ظهور آخر فالأصل عدمه والحاصل أن مجرى أصالة عدم النّقل هو فيما يكون بحيث لو لم يجر الأصل المذكور لزم حدوث حادث ثم هجره عنه وحدوث حادث آخر فالأصل عدم تعدّد الحوادث كما فيما نحن فيه بخلاف ما إذا يلزم ذلك ولذا لا يمكن التّمسّك لوجود الحقيقة الشّرعيّة بأصالة عدم النّقل إلى المعنى الشّرعي في زمان المتشرّعة إذ لا يلزم من عدم إجرائه حدوث حادث في زمان الشّارع ثم هجره وحدوث آخر لكفاية الوضع اللّغوي في استعماله في زمان الشّارع ولا يلزم حدوث حادث إذا عرفت ذلك علمت وجه الاطراد في الصّورة الثّالثة وبهذا التّقرير علم أنّه لا يمكن التّمسك بالأصل في الصّورة الثّانية إذ لا نعلم الغلبة أصلا في زمان الشّارع حتى يلزم الهجر عنه على تقدير عدم إجراء الأصل المذكور لجواز كون اللّفظ مجملا في زمانه أو ظاهرا في الموضوع له فإنه حينئذ لا يلزم حدوث حادث والهجر عنه حتى يجب إجراء الأصل مع أنّا نراهم لا يفرّقون بين الصّور الثّلاث في طرد الظّهور إلى زمان الشّارع أيضا ولعل ذلك لأصالة تشابه الأزمان فإنّ مدار العقلاء والعلماء على إجرائها من دون توقّف نظير التّسامع والتّظافر في وجود حاتم ورستم إذ لا نقل معنعن في البين وإنما حصل العلم بذلك بمحض تسالم أهل العصر ومنه علم تسالم الطّبقة الثّانية أيضا وهكذا لتشابه الأزمان فإذا رأينا ظهور الأمر عقيب الحظر في الإباحة في زماننا حصل لنا الظّنّ بثبوته في الزمان السّابق أيضا مضافا إلى ما نرى من ادعائه في الكتب المدوّنة في الزّمن السّابق أيضا ونحو ذلك من القرائن المفيدة للظّنّ الّذي عليه المدار في باب اللّغات على ما عرفت سابقا
ومنها الاستعمال
واختلفوا فيه على أقوال الأوّل أنه دليل الحقيقة مطلقا وهو المعروف عن المرتضى والثّاني أنه دليل المجازيّة مطلقا ويعزى إلى ابن جنّي والثّالث أنه دليل الحقيقيّة إذا كان المستعمل فيه واحدا دون المتعدّد فيحكم حينئذ بحقيقية واحد ومجازيّة غيره والرّابع التّوقّف ونسب إلى المشهور واعترض عليه بأنّ المشهور هو الثّالث للإجماع على الحكم بالحقيقيّة في المتّحد المعنى والحقّ أنهما واحد ومن عبر بالتوقّف أراد به التّوقّف من حيث الاستعمال مع قطع النّظر عن الخارج ومن ذكر التّفصيل لم يرد أن نفس الاستعمال يستلزمه بل هو لأمور خارجيّة كما سيظهر واعلم أن المراد بمتحد المعنى أن يكون المعنى المحتمل الحقيقيّة واحدا وإن كان المستعمل فيه متعدّدا أو قطع بمجازية غير واحد منها وكذا المراد من متعدّد المعنى تعدّد المعاني المحتمل الحقيقيّة ثم إن محلّ النّزاع في متعدّد المعنى هو ما إذا كان بين المعاني مناسبة مصحّحة للتجوّز وإلاّ لم يكن القول بالمجازية لأنّ
