مراد بعنوان أنّه جسم ولم يكن الكلّيات أمورا غير متناهية حتى لا يمكن للواضع أن يضع لها لفظا فالمقتضي موجود والمانع مفقود بخلاف الجزئيّات هذا ولا يخفى عدم الاحتياج إلى الاستدلال بالاستقراء فيما نحن فيه لما مرّت الإشارة إليه من أنّ أمثال هذه الأقيسة حجة حيث نعلم أن العلّة المستنبطة شيء اعتبرها الواضع كالاحتياج فيما نحن فيه بخلاف ما إذا كانت بحيث لا يعلم اعتبار الواضع لها كأكثرية الفائدة ونحوها مما تمسّكوا به في تعارض الأحوال
تتميم
وقد يجري الاستقراء بالنسبة إلى ظهور اللّفظ في المعنى ولو كان مجازا كظهور الأمر الواقع عقيب الخطر في الإباحة لغلبة استعماله فيه وظهور قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمُّهاتُكُمْ في تحريم الوطي ونحو ذلك ثم إن ثبت بالاستقراء الوضع بالنوع العرفي ثبت في زمان الشّارع أيضا بأصالة عدم النّقل إنما الإشكال فيما إذا ثبت به الظّهور فإنّه لا يمكن إثباته في زمان الشّارع لأنّه مستند إلى الغلبة ومع الشّكّ في ثبوت الغلبة في زمان الشّارع يجري أصالة تأخر الحادث وحينئذ فيثبت عدم الظّهور في زمان الشّارع مع أنا نراهم يكتفون بمحض الظّهور عرفا في حمل اللّفظ الواقع في السّنّة على المعنى الظّاهر وهذا الإشكال لا يختصّ بما ثبت فيه الظّهور بالاستقراء بل يجري في المطلق الشّائع في الفرد عرفا وغلبة التّخصيص التي يستدلون بها على تقديمه على المجاز ونحو ذلك مما ثبت فيه الظّهور في عرفنا وقد عرفت عدم اطراده في زمان الشّارع وأجاب بعضهم عن الإشكال بما يرجع إلى تسليمه وحاصله أن فيما يثبت الظّهور في العرف ثلاثة صور أحدها أن نعلم ظهور اللّفظ في ذلك المعنى في زمان الشّارع أيضا وحينئذ فلا إشكال والثّاني إن نشكّ في أصل ثبوت الغلبة في زمان الشّارع وحينئذ فيجري أصالة التّأخّر ولا يمكن اطّراد الظّهور إلى زمان الشّارع والثّالث أن يعلم بثبوت الغلبة في الزّمانين ويشكّ في اتحاد المستعمل فيه وحينئذ فيحكم بالاتحاد لأصالة عدم تعدد الغلبة هذا كلامه وفيه نظر إذ لا معنى لأصالة عدم تعدد الغلبة للقطع بتعددها فإن تعدّد الغلبة ليس إلاّ بتعدد الاستعمال الغالب لا بتعدّد المستعمل فيه فالشّيوع الثّابت في زمان الشّارع غير الشّيوع في هذا الزّمان وإن كان المعنى الشّائع واحدا فوحدة المستعمل فيه لا يجعل الغلبة واحدا وإجراء أصالة عدم تعدد المستعمل فيه أيضا باطل لعدم الحجّيّة فيها وإلاّ لوجب الحكم بأن مراد زيد وعمرو لو استعمل كلّ منها لفظا مشتركا بلا قرينة متحد لأصالة عدم تعدّد المستعمل فيه ولا يخفى بطلانه والأولى أن يستدلّ في ذلك بأصالة عدم النّقل لأنّها لا تختص بإثبات تقدّم الوضع بل الضّابط في إثباتها أن يشكّ في نقل اللّفظ من الصّفة الثّابتة له سابقا إلى صفة أخرى سواء كان الصّفة الثّابتة سابقا
