المثبتة وسيأتي زيادة تحقيق لهذه الأمور إن شاء الله الثّاني من الأخبار الواردة في المضمار رواية أخرى لزرارة أيضا صحيحة قال قلت له عليهالسلام أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من المني فعلمت أثره إلى أن قال فإن ظننت أنّه أصابه ولم أتيقن ذلك فنظرت ولم أر شيئا فصليت فيه فرأيت فيه قال عليهالسلام تغسله ولا تعيد الصّلاة قلت ولم ذلك قال لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشّكّ الحديث ودلالتها على اعتبار الاستصحاب واضحة والكلام في عموم اليقين والشّكّ وعموم النّقض ما تقدم في الخبر السّابق ولإضمار فيه غير قادح كالسّابق لجلالة شأن الرّاوي وطريقة السّؤال والجواب قيل ويستفاد منها مع حجّيّة الاستصحاب أمران أحدهما أنّ الأمر الظّاهري الناشئ من الاستصحاب مفيد للإجزاء وإلاّ لما كان وجه لترك الإعادة بعد حصول اليقين بسبق النّجاسة الكاشف عن مخالفة العمل للواقع والثّاني صحة عمل الجاهل الدّاخل في العمل مع جهله بأنّه مطلوب منه واعترض على الأوّل بأنّه لو كان المراد ذلك لقال وما كان ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشّكّ حتى يكون ترك الدّخول نقضا إذ ليس الإعادة بعد اليقين يسبق النّجاسة نقضا لليقين إلاّ باليقين لا بالشّكّ كما في الخبر فيكون هذا الكلام شاهدا على أنّ مورد السّؤال هو رؤية النّجاسة بعد الفراغ مع احتمال طروها حينئذ فإنّ الإعادة حينئذ نقض لليقين بالشّكّ ويمكن دفعه بأنّ المراد أنّ الإعادة ملزومة لعدم الإجزاء وهو ملزوم لعدم الأمر الظّاهري لأنّ الأمر يلزمه الإجزاء عدم الإجزاء لا يكون إلاّ لعدم الأمر وعدم الأمر ليس إلاّ بتجويز نقض اليقين بالشّكّ فيكون الإعادة بضميمة تسليم أنّ الأمر الظّاهري يلزمه الإجزاء يكون نقضا لليقين بالشّكّ وحيث إنّ ظاهر السّؤال حصول اليقين بسبق النّجاسة فلا مناص عن التزام التّسليم المذكور ليتجه التّعليل فالأولى في الاعتراض أن يقال إنّ عدم الإعادة يحتمل أن يكون من جهة تحقق الطّهارة الشّرعيّة الّتي هي شرط واقعي للصّلاة ويكون التّعليل من جهة أنّ الإعادة يستلزم منع وجود الطّهارة الشّرعيّة حال الصّلاة وهو معنى نقض اليقين بالشّكّ فلا يتعين حمل الخبر على كون الأمر الظّاهري للإجزاء كما لا يخفى واعترض على الثّاني بأنّه سؤال عن واقعة مفروضة لا محققة حتى يدل على كفاية عمل الجاهل والأولى أن يعترض بأنّه إنّما سئل عن صحة العمل بعد انكشاف وجود النّجاسة حال الصّلاة فلا دلالة في الجواب ولا في السّؤال على أنّه كان جاهلا بجواز الدّخول في العمل باستصحاب الطّهارة اللهم إلاّ مع التّوجيه الّذي ذكرنا من أنّ السّؤال إنّما يرجع إلى أنّه هل كان مأمورا بالدّخول أو متطهرا شرعيّا حتى لا يجب الإعادة لموافقة الأمر الظّاهري أو لوجود الشّرط الواقعي أو لا والجواب راجع إلى إثبات ذلك وإلاّ لزم نقض اليقين بالشّكّ وحينئذ فيكون في السّؤال دلالة على جهله بالأمر في الأوّل وبوجود الشّرط شرعا في الثّاني وعليها فيثبت المطلوب فتأمل وهناك أخبار أخر قد تمسكوا بها في مسألة الاستصحاب وفيما ذكرنا كفاية وهنا فوائد أحدها مقتضى الصّحيحتين وغيرهما من أخبار الباب جريان الاستصحاب في صورة الظّن بالبقاء والشّكّ فيه والظّن بالارتفاع جميعا لوجوه منها أنّ الشّكّ لغة خلاف اليقين
