الحكم لذلك الموضوع بعينه فيصدق النّقض حقيقة لا تسامحا وأمّا أنّ الموضوع ما ذا فالمرجع فيه ظاهر الخطابات الشّرعيّة أو نظر العرف ولا يوجب ذلك كون الوحدة مسامحة عرفيّة حتى يقدح في صدق النّقض حقيقة وبهذا التّقرير يتضح إمكان جريان الاستصحاب في الأحكام العقليّة أيضا كما أشرنا إليه سابقا بل لنا أن نقول بأنّ ظاهر الخبر المنع عن كل ما يكون نقضا عرفا كما هو الشّأن في مداليل الألفاظ ويكفي في صدقه عرفا الوحدة العرفيّة فلا حاجة إلى تحصيل الوحدة الحقيقة بالوجه الّذي قررناه ومن هنا يتجه استصحاب الكريّة في الماء بعد أخذ مقدار منه مع فقد الوحدة الحقيقة هنا قطعا ومنها هل يجري في مطلق الأحكام الشّرعيّة أو يختص بالوضعيّات قد يتوهم الثّاني نظرا إلى عدم تحقق الشّك في البقاء بالنّسبة إلى التّكليفيّات وضعفه ظاهر كما بيناه مفصلا في الرّسالة الاستصحابيّة ومنها أنّه هل يختص بالمنجزات أو يجري في المعلقات أيضا الحق هو الثّاني للعموم فيجري استصحاب كون العصير مما ينجس بالغليان في عصير الزّبيب بعد ثبوت هذا الحكم له حال كونه عنبا فيحكم بنجاسته للاستصحاب ويقدم هذا الاستصحاب على استصحاب طهارته الثّابتة له قبل الغليان كما يقدم استصحاب نجاسة الثّوب على استصحاب طهارة ملاقيه وهو ظاهر وسيأتي تحقيقه فيما بعد إن شاء الله ومنها هل يجري في الوجوديّات والعدميّات أو لا الحق هو الأوّل للعموم وقد يقال بأنّه مختص بالعدميّات والوجوديّات الّتي يكون الشّك في بقائها ناشئا عن الشّك في الواقع والمانع نظرا إلى عدم النّقض إلاّ فيما إذا كان المتيقن مستمرا لو لا الرّافع وهذا هو المتحقق في العدميّات مطلقا وفي القسم المذكور من الوجوديّات مضافا فيه إلى أنّ الشّك في المانع مع تحقق المقتضي لا يعتنى به عند العقلاء وقد قال الرّئيس كل ما قرع سمعك فذره في بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان فإنّ وجود المانع موجب لعدم إمكان المقتضي بالفتح فمقتضى قاعدة الإمكان الحكم بعدمه فيؤثر المقتضي أثره وفيه منع توقف صدق النّقض على ذلك والسّند قد تقدم وما ذكره من قاعدة الإمكان ليس المراد به ما ذكره بل المراد به الحكم بالإمكان في مقابل الوجوب والامتناع الذّاتيين دون الإمكان الفعلي في مقابل الامتناع الفعلي كيف وهذا مما لم يقم عليه دليل أصلا وقد حمل كلام الرّئيس على أنّ المراد الحكم بالاحتمال في مقابل الجزم بأحد الطرفين من غير دليل وكيف كان فلا ربط له بمسألة الاستصحاب ولو تم لاقتضى الحكم بوجود المقتضي بالفتح عند الشّكّ في المانع مطلقا وإن لم يكن له حالة سابقة ثم إنّ القول بجريانه في مطلق العدميّات يستلزم القول بجريانه في الوجوديّات أيضا بمعنى أنّه يترتب الأمر الوجودي المتيقن سابقا على استصحاب عدم أضداده فلا فائدة في منعه في الوجودي بعد تسليمه في العدمي سيما على القول باعتباره من باب الظّن نعم على القول بالتعبد قد يثمر فيما إذا لم يكن الوجودي من الآثار الشّرعيّة للعدم السّابق فإنّ استصحابه لا ينفع في ترتيبه على التّحقيق من عدم اعتبار الأصول
