بالحكم والشّكّ في امتثاله الثّاني الأخبار السّابقة ثم اعترض بأنّ تلك الأخبار جارية في غير الصّورة المفروضة أيضا وأجاب عنه بمنع ذلك لأنّ مقتضى تلك الأخبار المنع عن نقض اليقين بالشّكّ والنّقض بالشّكّ لا يتحقق إلاّ في صورة التّعارض ومعنى التّعارض أن يكون هناك شيء يوجب اليقين لو لا الشّك وفيما فرضه القوم ليس كذلك لأنّ قيام الدّليل على ثبوت الحكم في زمان ليس مما يوجب اليقين به في زمان آخر لو لا الشّك انتهى وحاصله أنّ التّعارض إنّما هو بين العمل في زمان الشّكّ بخلاف الحكم السّابق وبين دليل اليقين فإنّ دليل اليقين السّابق إذا كان شاملا لزمان الشّك في الواقع فالعمل بخلافه في زمان الشّكّ نقض احتمالي لذلك الدّليل وهو معنى النّقض بالشّكّ وبعبارة أخرى يعتبر عنده في تحقق النّقض أن يكون الشّك في الزّمان الثّاني في الموضوع بعد معلوميّة الحكم بحيث لو فرض ارتفاع الشّك وعلم اندراجه تحت الموضوع الخاص لكان الدّليل الدّال على حكمه هو الدّليل الأوّل واعترض عليه بعض المحققين بأنّ ظاهر كلامه هو أنّ المقتضي لليقين هو الدّليل السّابق فقط والشّكّ مانع وليس كذلك لأنّ ثبوت الحكم في الزّمان المشكوك لو لا الشّكّ مستند إلى مقدمتين هي أنّ هذا الزّمان نهار والنّهار يجب إمساكه مثلا لا إلى الثّانية فقط فعدم الشّك الّذي هو عبارة عن تشخيص الصّغرى جزء لمقتضى اليقين لا أنّ الشّكّ مانع وحينئذ فليس المقتضي لليقين حال الشّك عين المقتضي له في الزّمان السّابق لاختلاف الصّغرى الموجب لاختلاف المقتضي كما أنّ في ما فرضه القوم أيضا المقتضي مختلف باختلاف الكبرى أو باختلاف المقدمتين وأجيب عنه بأنّ معنى فرض عدم الشّك فيما فرضه المحقق المذكور هو ملاحظة الزّمان المذكور بعنوان أنّه نهار ولا ريب أنّ ثبوت الحكم له بهذا العنوان مستند إلى الكبرى فقط لا إلى المقدمتين المذكورتين فإنّ النّتيجة فيهما هي ثبوت الحكم لذلك الزّمان من حيث هو لا بعنوان أنّه نهار وإن شئت فقل إنّ المتعارف في كلمات العلماء نسبة الحكم إلى الدّليل الّذي هو الكبرى دون مجموع المقدمتين كما يقال إنّ الدّليل على نجاسة الغسالة هو مفهوم قوله إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء مع أنّ الدّليل في الحقيقة هو أنّ الغسالة ماء قليل وكل ماء قليل ينجس بالملاقاة والثّاني هو مؤدى المفهوم المذكور وأمّا ما ذكره من جريان ذلك في استصحاب القوم فيرد عليه أنّ مراد المحقق هو أنّ الدّليل على الحكم على فرض عدم الشّك لا بد أن يكون هو الدّليل المثبت له في الزّمان الأوّل لا مطلقا وهذا لا يتحقق عند الشّك في الكبرى إذ لو فرض عدم الشّك لكان الحكم ثابتا لكن بدليل آخر لا بالدليل الأوّل إذ المفروض اختصاصه بالزّمان الأوّل وقد يورد على المحقق المذكور بأنّه يمكن فرض ما ذكره في صورة ثبوت استمرار الحكم في الجملة أيضا كما في مثاله الّذي ذكره من أنّ وجوب الاجتناب عن محل النّجو ثابت قبل استعمال الحجر الواحد وأمّا بعده فمحل شكّ لا من جهة الشّكّ في حصول الغاية المعلومة بل في كون ذلك غاية أيضا وفي مثله لا يجري الاستصحاب فيقال هنا أيضا قد ثبت وجوب الاجتناب عن النّجاسة قبل
