حصول المطهر الشّرعي إجماعا والشّكّ في زوالها بالحجر الواحد شكّ في حصول المطهر الشّرعي فيكون شكا في تحقق الغاية المعلومة وفيه أنّه ليس هناك خطاب بهذا العنوان في الشّرع حتى يكون الشّكّ في تحققه في الخارج وإنّما هو أمر منتزع من الأمر بالاجتناب عن جملة من الأشياء وزوال هذا الحكم بجملة من الأمور فانتزع عنوان النّجاسة من الأوّل والمطهر من الثّاني فإذا دل الدّليل على ثبوت وجوب الاجتناب إلى زمان خاص فنقول إنّه محكوم بالنّجاسة إلى ذلك الزّمان ولا دليل على النّجاسة بعده فيثبت الطهارة بالقاعدة سواء سمي وصول ذلك الزّمان مطهرا أو لا وهذا نظير ما يقال من أنّه لا يمكن التّمسك بعموم قوله تعالى أوفوا بالعقود على اللّزوم ولا الصّحة في العقد المشكوك للقطع بخروج العقود الجائزة والفاسدة عنها فالشّكّ إنّما هو في صدق المخصص وإجماله يسري إلى العام ودفعه ظاهر إذ لم يرد مخصص بهذا العنوان حتى يوجب إجماله العام بل مقتضى العموم الحكم بصحة جميع أفراد العقود ولزومها فكل ما دل الدّليل على خروجه بالخصوص عن العموم حكم بفساده أو جوازه وما شك فيه فإنّما هو الشّك في خروجه وعدمه وأصالة عدم التّخصيص تقتضي العدم ولو أمكن هذا الكلام لأمكن أن يقال في جميع العمومات إنّها مخصصة عقلا بعنوان الخارج الواقعي فيرجع الشّك في خروج شيء إلى الشّكّ في المخصص لا التّخصيص فيسقط أصالة عدم التّخصيص عن الاعتبار وفساده غني عن البيان وأمّا ما ذكره من إجراء قاعدة الاشتغال في المقام مع إجراء الاستصحاب فتحقيقه موقوف على فهم الفرق بينهما والنّسبة فنقول معنى القاعدة حكم العقل عند اليقين بالتّكليف بوجوب تحصيل اليقين بالإطاعة حذرا من الوقوع في ضرر العقاب المترتب على مخالفة الواقع فليس في مجراها حكم سوى الواقع ولا عقاب إلاّ على مخالفة الواقع وأمّا الاستصحاب فمعناه حكم الشّارع ببقاء المتيقن السّابق في الزّمان الثّاني ليترتب عليه أحكامه الثّابتة له في حال اليقين فالفرق بين المفهومين من وجوه ثلاثة أحدها أنّ الحكم بالاحتياط مترتب على نفس اليقين السّابق من غير حاجة إلى إحراز بقاء المتيقن في الزّمان المتأخر الثّاني أنّ موضوع حكم القاعدة هو محض احتمال بقاء التّكليف لا نفس البقاء بخلاف الاستصحاب الثّالث أنّه لا يترتب على مخالفتها إلاّ الضّرر الواقعي لو فرض ترك الواقع بترك الاحتياط بخلاف الاستصحاب فيترتب على مخالفته العقاب وإن فرض تخلفه عن الواقع وأمّا بحسب المورد فقد يقال بأنّ النّسبة عموم من وجه فيجري القاعدة فقط عند دوران الحكم بين الأقل والأكثر الارتباطي عند ضيق الوقت إذ لا مجرى للاستصحاب بعد إتيان الأقل لخروج الوقت والاستصحاب فقط في مثل حرمة وطي الحائض بعد انقطاع الدّم لعدم ثبوت الاشتغال اليقيني إلاّ بالتحريم قبل الانقطاع ويجريان معا عند الشّك في إتيان صلاة الظّهر مثلا بعد اليقين بتعلق التّكليف فوجوب إتيانها ثابت للاستصحاب ولتحصيل اليقين بالامتثال وقد يناقش في ذلك بأنّه لا وجه لتخصيص الفرض الأوّل بصورة ضيق الوقت بل كل ما فرض دوران الأمر بين شيئين في المكلف به فهو
