بمعنى أنّ الفعل أو التّرك الصّادر سهوا كأنّه لم يقع ولا شك أنّه مع عدم وقوعه لا يترتب عليه شيء من الأحكام المذكورة وحينئذ فإذا شك في مورد في وجوب سجدتي السّهو أمكن دفعه بالحديث المذكور إلاّ أن يقوم عليه دليل خاص بالنّسبة إلى الحديث فيخصص به كما قام في بطلان العمل بزيادة الأركان سهوا أو نقصانها وغير ذلك فافهم ثم إنّ الظّاهر من الحديث على ما قررنا هو رفع جميع الآثار وأمّا بناء على حذف المضاف فقيل إنّ المتيقن حينئذ هو رفع المؤاخذة فإن أراد أنّ ذلك يجعل الحديث ظاهرا في رفع المؤاخذة ففاسد لأنّ كونه متيقنا لا يلازم الظّهور وإن أراد أنّ تقدير جميع الآثار يستلزم التّصرف في الخطابات المطلقة المبنيّة للشرائط والأجزاء بالتقييد والأصل عدمه فله وجه بل يمكن دعوى أنّ ظهور تلك الخطابات في الإطلاق يرفع الإجمال عن هذا الحديث ويجعله ظاهرا في إرادة رفع المؤاخذة لما قرر من وجوب حمل المجمل على المبين لكن ما ذكرنا من ظهور رفع جميع الآثار بضميمة استدلال الإمام عليهالسلام به على عدم ترتب الأثر على الحلف المكره عليه كاف في حمله على إرادة رفع جميع الآثار ويؤيده استدلال الفقهاء به في جملة من الموارد على ذلك وأمّا شموله للشّبهة الحكميّة والموضوعيّة معا بالنّسبة إلى ما لا يعلمون فقد نوقش فيه بأنّ وروده في سياق النّظائر شاهد على اختصاصه بالموضوعات المجهولة مع أنّا لو قدرنا المؤاخذة لم يصح إضافتها إلى الحكم لأنّ المؤاخذة إنّما هي على مخالفة الحكم في الموضوع لا على نفسه وفيه منع ظهور السّياق بحيث يصلح لتقييد العموم ومنع عدم صحة الإضافة إذ يكفي فيها أدنى ملابسة وهي حاصلة بين الحكم والمؤاخذة لأنّه سبب لها في الجملة ولو باعتبار المخالفة فتأمّل ومن السّنة قوله عليهالسلام كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف أنّه حرام وقد استدل به على حليّة المشتبه حكما أو موضوعا بتقريب أنّ المراد كل ما احتمل فيه الحل والحرمة وكان قابلا للاتصاف بهما إمّا في الواقع أو في نظر المكلف فهو حلال وأورد عليه بأنّه موجب للاستعمال في المعنيين باعتبار إرادة القابليّة والفعليّة معا ويدفعه أنّ المراد هو الاحتمال وبه يخرج غير القابل أيضا وأورد أيضا بأن المعرفة في الأحكام بالأدلة وفي الموضوعات بشيء آخر فيلزم فيها الجمع بين المعنيين ويدفعه أنّ اختلاف أسباب المعرفة لا يوجب تعددها معنى وأورد أيضا أنّ جعل القيد للاحتراز موجب لجعل السّالبة منتفية الموضوع في جانب المفهوم لأنّ المفهوم حينئذ كل ما لا يحتمل الحل والحرمة فمجهوله ليس بحلال لعدم تحقق المجهول فيه ويدفعه أنّ الموضوع في المنطوق هو المجهول والحكم هو الحليّة الظّاهريّة والمفهوم أنّ غير المشتبه ليس بحلال ظاهري وهو صحيح إلاّ أن يقال إنّ التّقييد بالظّاهري إنّما نشأ من تقييد المنطوق بالاحتمال لا أنّه المراد من لفظ الحلال بل المراد به الحلال بقول مطلق ونفيه على الإطلاق في جانب المفهوم عند انتفاء القيد غير صحيح إلاّ بفرض تقييده بالموضوع المشتبه فيكون انتفاؤه بانتفاء الموضوع وبعبارة أخرى المفهوم هو أنّ غير المشتبه ليس بحلال وهو غير صحيح لأنّه قد يكون حلالا معلوما إلاّ بأن يكون المراد أنّه ليس بحلال حيث الاشتباه فيرجع إلى انتفاء الموضوع هذا لو حملنا الشّيء على الجزئي الخارجي المشتبه حكما أو موضوعا وكذا
