يكون مرتكبا للكبائر واقعا مع قطع النّظر عن هذا الخبر حجّة وهذا كثير في الأخبار وأمّا معرفة كون هذا الرّاوي متصفا بعدم اجتناب الكبائر فهو أمر خارج عما نحن بصدده وسيأتي الكلام فيه في شرائط الخبر وأنّ العدالة تثبت بأي شيء وأنّها شرط أو الفسق مانع ونحو ذلك من المباحث إن شاء الله ومن الآيات قوله تعالى في سورة البراءة وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدّين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون أوجب الحذر عند إنذار المتفقّهين الّذين هم طائفة من كل فرقة من غير تقييد بكونه مفيدا للعلم فيكون إخبارهم حجّة مطلقا وهو المطلوب أمّا كون الحذر واجبا فلوجهين أحدهما أنّه جعل غاية للإنذار الّذي هو غاية للتفقّه الّذي هو غاية للنفر الواجب بمقتضى كلمة التّنديم لكن هذا الاستدلال يتوقف على حمل لعل بمعنى كي التّعليليّة كما هو أحد معانيها حتى يتحقق كون الحذر غاية وأيضا يتوقف على كون المراد من المتفقّهين هم النّافرين ليثبت كون التّفقه غاية للنفر وأمّا على التّفسير الآخر للآية وهو كون المراد تفقّه المتخلفين لإنذار النّافرين بعد رجوعهم فيقرر بوجه آخر وهو أنّ التّنديم في الحقيقة حينئذ راجع إلى نفر الجميع ومقتضاه وجوب تخلف البعض والتّفقه غاية لهذا الواجب المستفاد من التّنديم ضمنا الثّاني أنّ كلمة لعل لا يمكن استعمالها في التّرجي الّذي هو ارتقاب الشّيء الّذي لا يوثق بحصوله فإنّ هذا المعنى مستحيل بالنّسبة إلى العليم الخبير فتكون مستعملة في الطلب فيكون الحذر عند الإنذار مطلوبا فحينئذ نقول إنّ الحذر إن كان المراد به العمل بالخبر والتّدين بمضمونه ثبت المطلوب وهو الحجّيّة لأنّ جواز التّدين بما لم يثبت حجّيّة باطل قطعا لأنّه تشريع محرم عقلا ونقلا فيكشف جواز العمل بشيء عن كونه حجّة وإن كان المراد به محض تطبيق العمل فنقول ظاهر الحذر هو الحذر عن العقاب الأخروي واستحبابه غير معقول لأنّه إن كان بعد قيام الحجّة على التّكليف كان واجبا وإن كان قبل قيام الحجّة كان العقاب مقطوع العدم فلا معنى للحذر عنه فلا ينفك رجحان الحذر من العقاب عن وجوبه الكاشف عن قيام الحجّة فيثبت كون الخبر حجّة وهو المراد واعترض عليه بوجوه أحدها أنّ المراد بالتّفقه هو استنباط الأحكام عن الأدلة والحكم المستفاد منها إنّما يكون حجّة على المقلد لا مجتهد آخر ولا يشمل التّفقه استعلام الخبر وروايته وفيه أنّ التّفقّه بهذا المعنى اصطلاح جديد وإلاّ فالمراد به استعلام المسائل الدّينيّة فيكون الإنذار عبارة عن نقل ما استعمله من المسائل وإن كان بطريق الرّواية الثّاني أنّه لا داعي لإخراج كلمة لعل عن معناها وهو الارتقاب واستحالته من الله لا يوجب ذلك لإمكان حمله على ارتقاب المخاطب كما أنّ أو يحمل على تشكيك المخاطب فيكون المعنى لينذروا مرتقبين حصول الحذر مع عدم الوثوق بحصوله لكون حصوله موقوفا على حصول العلم بقول المنذر وعدم المانع عن العمل ولما كان كلا الأمرين غير موثوق الحصول بالإنذار كان حصول الحذر مرتقبا
