المتعدّدة فاسد لأنّ حمل المسمى لا يقتضي إلاّ صدق المسمّى على الموضوع وكونه من مصاديق المسمى كما يقال الذّهب مسمّى العين فإنّه ليس معناه أنّه جميع مسميات العين إذ النّكرة لا تعم في سياق الإثبات اللهمّ إلاّ أن يقال إن مراده من إثبات الكلية بالرّجوع إلى العرف لا يمكن إلاّ بجعل الحمل الحاصل في العرف عبارة عن حمل المفهوم المسمّى بجميع أفراده ليتم الكليّة فإن حمل مفهوم المسمى في الجملة لا يثبت الكليّة وحينئذ فيلزم المحذور فلا يتم الجواب لا أن محض حمل المسمّى يستلزم ذلك المحذور ومنها ما ذكر الفاضل البهبهاني قدسسره من أن كليّة الكبرى تعلم بالرجوع إلى العرف فإذا رأينا أنّهم سلبوا لفظا مجردا عن القرينة عن شيء نعلم مجازيّته لأن تجرّده عن القرينة قرينة على اتحاده معنى إذ لو كان مشتركا لم يصحّ تجرّده عن القرينة وإذا ثبت اتحاده معنى فبسلبه عنه يلزم سلب جميع الحقائق عنه إذ لا حقيقة له سوى المسلوب وعلى هذا لا يلزم أن نعلم المعنى الحقيقي أصلا بل محض تجرّده عن القرينة الصارفة والمعيّنة دليل على كونه حقيقة دون غيره وربما يناقش في ذلك بأن سلب اللّفظ المجرّد عن القرينة عن شيء إنما يدفع احتمال اشتراكه في غير المسلوب عنه فلم لا يجوز أن يكون للّفظ موضوعا للمسلوب عنه أيضا ويكون السلب قرينة على إرادة المعنى الآخر من المسلوب لعدم جواز سلب الشّيء عن نفسه فلم يلزم من التجرّد عن القرينة سلب جميع الحقائق ونظير ذلك ما ربما يقال من أن قولهم عدم صحة السّلب معناه صحة الحمل وحمل ذات الحقيقة على شيء يستلزم ثبوت وصف الحقيقية له باطل لأنّ حمل الشّيء على شيء لو كان حقيقيّا لتم ذلك لكن لم لا يجوز أن يكون الحمل ادعائيا ويكون القرينة عليه علم المتسامعين بتغايرهما فإذا سمعنا أنه قال واحد من أهل العرف لآخر البليد حمار لا يمكن لنا إثبات الوضع له بذلك لجواز أن يكون الحمل ادعائيا ويكون القرينة علم المتكلّم والمخاطب بالتّغاير والجواب أمّا عن الثاني فظاهر لأن الحمل حقيقة في الحمل الحقيقي مجاز في الادعائي إذ لا تفاوت بين المادة والهيئة فكما أن الأوّل موضوع فكذا الثّاني والأصل في الاستعمال الحقيقة مضافا إلى ما هو متداول لأن في العرف من حمل الكلمات على ظواهرها وإن لم يكونوا مخاطبين بها ولو كانت هذه الاحتمالات لوجب التّوقّف لكل من لم يكن مخاطبا فيما كان هناك حمل لاحتمال ادعائية الحمل أو مجازية المحمول ويكون القرينة علم المتسامعين فلو سمع زيد ابني وجب التّوقّف لاحتمال أن يكون زيد غير ابنه وعلمهما بهذا قرينة على ادّعائية الحمل أو على مجازية الابن بإرادة التّربية منه مع أنا نشاهدهم لا يتوقّفون في ذلك أصلا وهو ظاهر وأمّا عن الأوّل فبأنه وإن صحّ ما قلت من احتمال الاشتراك بين المعنيين بأن يكون السلب قرينة على إرادة المعنى الآخر من المسلوب لكن أصالة عدم الاشتراك وندرته يدفع هذا الاحتمال أو يقال إن في غالب الموارد نعلم وحدة المعنى إنما الاشتباه في تعيينه فبصحة سلب اللّفظ
