المجرد عن القرينة عنه عرفا نعلم أنّه ليس بموضوع له وبعدمها نعلم أنّه هو مضافا إلى ما عرفت من إثبات الحقيقيّة بعدم صحة سلب البعض ولا نحتاج إلى أخذه كلية فافهم تنبيهان الأوّل قد نوقش في كون صحّة السّلب علامة للمجاز بأن صحة السّلب معنا صحة سلب حمل المعنى الحقيقي عن المشكوك والحمل المتداول في العرف هو حمل الكليّ على الفرد فمعنى صحة السلب سلب فرديّته للمعنى الحقيقي لا سلب عينيّته له وسلب الفرديّة له الاحتمالات أحدها أن يراد بالمسلوب مفهوم المسمّى وقد أثبتنا بطلانه لأنه مجاز بل الظاهر سلب الحقائق والذوات والثّاني أن يكون المسلوب فرديته للمعنى الحقيقي بأن يكون عينه وذلك كأن يقال الذّهب ليس بذهب أي ليس فردا له بل هو عينه والثالث أن يراد سلب فرديته له بأن يكون متباينا معه وإن كان موضوعا له بوضع آخر كما يقال الذهب ليس بفضة أي ليس فردا لها لكنّه موضوع له برأسه والرابع أن يراد بسلب الفرديّة كونه مجازا وسلب الفرديّة أعم من المذكورات فهو مجمل لا يمكن به إثبات المجازيّة ونظير ذلك أن يقال في عدم صحّة السّلب أن معناه عدم صحة سلب الحمل المتعارفي بمعنى صحّة الحمل المتعارفي وغاية ما يثبت منه كونه فردا للمعنى الحقيقي لا أنّه موضوع له إذ هو لا يثبت إلاّ بالحمل الذّاتي وهو غير متداول في العرف والجواب أمّا عن الإيراد في عدم صحّة السّلب فبأنّه ليس الغرض من هذه العلامة إلاّ إثبات أنه لو استعمل في المشكوك لكان على وجه الحقيقة وهو يحصل بالفردية أيضا إذ الفرد عين الكلي الموجود غاية الأمر عدم ثبوت الوضع له بخصوصه بذلك وهو يحصل بالفردية أيضا إذا الفرد عين الكلي الموجود غاية الأمر عدم ثبوت الوضع له بخصوصه بذلك وهو مسلم هذا إن قلنا بصحة سلب الكلّ عن الجزء عرفا وإلاّ بأن نقول لا يصحّ سلب الكل عن الجزء في العرف كما هو الظاهر فإنه لو رأى ورقا من المعالم مثلا فقال ليس هذا كتاب المعالم لخطئوه في ذلك فنقول حينئذ يتردّد عدم صحة السلب بين العينيّة للمعنى الحقيقي والفردية والجزئية له فيثبت أنه مربوط بالحقيقة لا أجنبي عنه ولا يثبت به الوضع وأمّا في صحّة السّلب فنقول الاحتمال الأول مدفوع بما عرفت وأمّا الثاني فظاهر البطلان لندرته عرفا بل هو غير مستعمل قطعا وأمّا الثالث فإنه وإن كان محتملا إلاّ أنّه مدفوع بما عرفت من أصالة عدم الاشتراك وندرته والرابع هو المطلوب الثاني صحة السلب وعدمها إنما يجريان في المعاني المستقلّة التي يمكن حمل شيء بخلاف المعاني الغير المستقلّة كالمعاني الحرفيّة والفعلية إذ لا يصح حمل شيء عليهما وبهذا علم فساد قول من قال إن الاستفهام في قوله تعالى ما مَنَعَكَ أَنْ لا تَسْجُدَ مستعمل في الاستفهام الحقيقي بجعله أعمّ مما كان المراد طلب الفهم لنفس المتكلّم أو غيره والمراد في الآية الثّاني والغير هو الملائكة مستدلاّ بعدم صحة سلب الاستفهام عن الاستفهام الذي كان الغرض منه طلب الفهم للغير فلا يقال إنه لم يستفهم وذلك للفرق بين مادة الاستفهام وأداته فعدم صحة سلب الأوّل
