بها الكتاب والأخبار المتواترة لا ينافي ما ذكرنا أمّا أوّلا فلأنّ اعتبار خبر الواحد له شرائط ولعلها كانت مفقودة في ذلك الخبر فلهذا كان مما لا يوجب العمل وأمّا ثانيا فلأنّ الخبر الواحد لا يعارض القرآن بالتباين بل يجب طرحه حينئذ وكذا لو عارضه بالعموم والخصوص عند الشّيخ فلهذا لم يوجب عملا عنده لا أنّ كل أخبار الآحاد هكذا ثم إنّ ما ذكره الشّيخ رحمهالله من أنّ حذيفة هو الّذي يفتي به من قبل نفسه خطأ لأنّه إنّما نقل الفتوى عن المعاذ بن كثير وليس حذيفة في الخبر إلاّ راويا وهذا أيضا يؤيد ما ذكرنا من عدم القطعيّة لأنّه إذا وقع مثل هذا الخطأ في النّقل من مثل الشّيخ على جلالة شأنه فمن غيره بالأولويّة وأيضا قد أورد الصّدوق رحمهالله حديث سهو النّبي صلىاللهعليهوآله وحكم بصحته وجواز صدور السّهو عنه في غير مقام التّبليغ وأنّ أوّل مراتب الغلو نفي السّهو عنه ووعد أنّه إن وفق الله له بالبقاء أن يكتب في ذلك رسالة ومع ذلك طعن فيه الشّيخ والمرتضى والمفيد في رسالته وأنّه مما لم يعمل به سوى الحشويّة أو النّاصبة ونسب العامل به إلى التّقليد فلو كان قطعيا لم يكن لهذا الطّعن وجه وأيضا قد أورد الكليني رحمهالله في باب الرّجلين يوصى إليهما فينفرد كل منهما بنصف التّركة حديثا بأن الراوي سأل الإمام عليهالسلام عن رجل أوصى إلى رجلين فقال أحدهما لصاحبه لي نصف التّركة ولك الباقي فأبى الآخر قال الإمام عليهالسلام لا بأس به وقال الصّدوق وفي كتاب محمد بن يعقوب الكليني رحمهالله عن أحمد بن محمد ونقل الحديث إلى آخره ثم قال لست أفتي بهذا الحديث بل أفتى بما عندي بخط الحسن بن علي عليهالسلام من أنّهما لا يخالفان الموصي ولو صح الخبران جميعا لكان الواجب الأخذ بالقول الأخير فإنّ ظاهره نفي صحة ما أورده الكليني رحمهالله واعترض الشّيخ على الصّدوق بأنّه لا منافاة بين الخبرين حتى يؤخذ بالأخير أو يطرح الأوّل بعدم الصّحة لجواز كون نفي البأس في الخبر الأوّل راجعا إلى قوله فأبى الآخر فيطابق مضمونه مضمون الخبر الثّاني كما لا يخفى فهذه الوجوه وغيرها مما يظهر للمتتبع تدل على أنّ مرادهم في الحكم بصحة الأخبار ليس قطعيّة الصّدور بل المراد الاعتماد عليه بحسب القرائن والأسباب وكان الخبر المعتمد الصّدور حجّة عندهم بالدليل كما نثبت نحن أيضا حجّيّة فيما بعد إن شاء الله وأين هذا من قطعيّة الصّدور فافهم فتبين مما ذكرنا عدم قطعيّة تلك الأخبار عند أصحاب الكتب الأربعة وظهر أيضا فساد ما ذكروه في المقدمات الثّلاث المتقدمة من تواتر الكتب الأربعة عن مصنفيها وأنّ تلك الكتب مأخوذة عن الأصول الأربعمائة وأنّ تلك الأصول متواترة أمّا الأوّل فلمنع تواتر تلك الكتب بتفاصيلها لاختلاف النّسخ غالبا وأمّا الثّاني فلتصريح المصنفين بأنّ بعض ما يشتمل عليها تلك الكتب غير موجودة في شيء من الأصول كما عرفت من رواية حذيفة بن منصور وأمّا الثّالث فلما عرفت من تصريح أصحاب الكتب الأربعة بما يظهر منه عدم قطعيّة أخبار كتبهم مع تصريحهم بأن كتبهم مأخوذة من الأصول المشهورة ويلزمه عدم
