قطعيّة الأصول عندهم فكيف يكون قطعيّا عندنا مع أنّ ظاهر لفظ الصّدوق حيث قال من كتب مشهورة عدم تواتر تلك الكتب عن مصنفيها أيضا بل هي مشهورة عنهم فإنّ شهرة انتساب الأصل إلى رجل لا يدل على تواتر أخباره عنه وكونه مرجعا ومعولا لا يدل إلاّ على وثاقة صاحب الأصل حيث يعتنى بأصله ويرجع إليه في النّقد والانتخاب ولا يدل على قطعيّة أخباره طرا بحيث لا يحتاج إلى ملاحظة السّند كما ادعاه الأخباريّة فإنّ أصحاب الأصول منهم من لا يوثق به لكونه كذوبا غير معتمد القول كما ذكروه في يونس بن ظبيان ومحمد بن سنان ووهب بن وهب القرشي ومحمد بن موسى الهمداني وعبد الله بن محمد البلوي ومحمد بن علي الصّيرفي ونظرائهم حيث نسبوهم إلى الكذب ووضع الأحاديث ولهذا كان أصولهم من الأصول الغير المشهورة وغير ما يعول عليه بخلاف أرباب الأصول من الثّقات فإنّ أصولهم معتمد عليها في الرّجوع إليها في انتخاب الأخبار كما هو الحال في هذا الزّمان بالنّسبة إلى الكتب الأربعة وهذا لا يقتضي قطعيّة تلك الأخبار ولو كان القطعيّة لكون صاحب الأصل نفسه لم يختص ذلك بالأصول بل لكان اللازم حينئذ الحكم بقطعيّة كل خبر رواه ثقة وهو كما ترى فتحقق مما سطرنا أنّ مراد القدماء من صحة الأخبار ليس ما توهمه الأخباريّون من قطعيّة الصّدور لما عرفت من شواهد ظنيتها عندهم فيكون مرادهم بها كونها معتمد الصّدور بحيث يجوز التّعويل عليها ومرجعه إلى قطعيّة الاعتبار لا قطعيّة الصّدور وبينهما بون بعيد وأمّا المقدمة الثّانية أعني استلزام القطعيّة لهم القطعيّة لنا ففساده أظهر من أن يبين لأنّ قطعهم بذلك لو كان مستندا إلى الحس لم يكن مستلزما لحصوله لنا لعدم اجتماع التّواتر كيف وليس مستندا إلى الحسن بل إلى الحدس ومقدمات ظنيّة يغلب عليها الخطأ كما يظهر من تصحيح الصّدوق بسبب تصحيح شيخه ابن الوليد ونحو ذلك ومما ذكرنا تبين فساد ما يقال إنّا لا نحتاج في دعوى انفتاح باب العلم إلى إثبات قطعيّة صدور الأخبار بل يكفينا قطعيّة اعتبارها بالخصوص وهي ثابتة بشهادة أصحاب تلك الكتب وجه الفساد أنّ شهادتهم على قطعيّة الاعتبار لا تفيد قطعيّتها عندنا لعدم استناده إلى الحس بل إلى الاجتهاد والحدس ومثل هذه الشّهادة ليست بحجة تعبدا أيضا فضلا عن استلزامه القطع لا يقال إنّها لا تقصر عن شهادة علماء الرّجال بعدالة الرّواة أو بتصحيح السّند بل هي في الحقيقة شهادة على صحة سند جميع تلك الأخبار إجمالا فكما أنّك تعتمد على ذلك فاعتمد على هذا أيضا لأنّا نقول إنّ الرّجوع إلى هذه الطّريقة فرع بطلان طريقة الأخباريين لأنّه بعد ما ثبت عدم القطعيّة وجب الرّجوع إلى الدّليل الدّال على
