وهو قطع النّزاع وعدم إمكان الاعتراض عليه بوجه حتى من مجتهد آخر ولو لم يكن معصوما لكان لغيره القدح في فتواه ورميه بالخطإ والشّهود دعوى العلم بخلاف ما يفتي به وأمّا المعصوم فلا يمكن ذلك بالنّسبة إليه وأمّا عدم وصول الواقع إلى الخلق فإنّما هو لعدم وجوب التّكليف مطلقا حتى مع عدم وجود الطّريق العلمي بالأسباب المتعارفة بل الواجب في اللّطف هو التّكليف فيما يكون طريق العلم إليه موجودا بالأسباب المتعارفة وهو مما يفتقر إلى البعث ونصب الإمام عليهالسلام وتكليف الخلق بالاستعلام منه ونقل الحاضرين إلى الغائبين والواجب من هذه الأمور على الله تعالى من باب اللّطف هو بعث الرّسول ونصب الإمام عليهالسلام وتكليف الخلق بالأخذ منه وأمّا عدم منع الإمام عليهالسلام من التّبليغ والاستعلام منه والنّشر في البلاد فإنّما يجب على الخلق فإذا قصروا في ذلك وكانوا سببا لغيبة الإمام عليهالسلام وانسداد الطّريق العلمي فلا نسلم وجوب التّكليف حينئذ على إطلاقه بل إنّما يجب حسب ما يساعده الطّريق الظّنّي الّذي ربما يطابقه وحيث لم يكن موارد المطابقة معينة حكم بلزوم العمل بالكل مقدمة لما أشرنا إليه هذا كله مع أنّ التّسديد لو كان فإنّما يتعقل في المجتهدين وأمّا في المقلدين المخيرين في تقليد أيهم شاءوا فلا معنى لتسديدهم إلاّ أن يلهمهم الإمام عليهالسلام تقليد من يطابق فتواه الحكم الواقعي المطابق لمصلحة ذلك المقلد ظهورا وانكشافا في ذهن المجتهد وهذا معنى عصمة الخلق طرا وهو أظهر فسادا من التّصويب الّذي ذهب إليه العامة فافهم وهناك فرقة أخرى من الأخباريّة ادعوا العمل بالعلم من جهة دعوى قطعيّة الأخبار المودعة في الكتب الأربعة دلالة وسندا فيكون العمل بها في هذا الزّمان كالعمل بما يسمع من لفظ الإمام عليهالسلام فكما أنّه علمي بمعنى أنّه الحكم المطلوب من المكلف المطابق للمصلحة الواقعيّة فكذا العمل بهذه الأخبار أمّا قطعيّة الدّلالة فبما تقدم سابقا من قبح الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه وأمّا قطعيّة السّند فتبينوها بوجهين أحدهما ما سبق الإشارة إليه من أنّ فائدة الإمام المعصوم سد الخلل الواقع في الشّرع وإيصال العباد إلى الأحكام الواقعيّة فلو كان تلك الأخبار مع وجوب العمل بها اتفاقا موضوعا ومجعولا لكان على الإمام عليهالسلام الرّدع والبيان وحيث لم يكن ذلك فهي صحيحة قطعا والجواب ما تقدم من أنّ لزوم الإمام عليهالسلام المعصوم إنّما هو لكونه لطفا من جانب الله تعالى ليكون رادعا عن الخطإ بحسب الأسباب المتعارفة الّتي لا تنافي اختيار العباد لأنّ اللّطف هو التّقريب إلى الطّاعة من غير الوصول إلى حد الإلجاء وأمّا وجوب التّصرف والرّدع فعلا فهو مشروط بعدم المانع من جانب الخلق وحيث تحقق المانع فلا يجب الرّدع بما يخرج عن الطّريق المتعارف وهذا مراد من قال إنّا نعمل بهذه الأخبار إذا كان هناك إمام معصوم من شأنه سد الخلل بالنحو المتعارف وأمّا مع فقده فلا يجوز العمل بها لإمكان أن يقع فيها خلل يمكن سدها بالنحو المتعارف فعدم نصب من يسدها مناف
