وحاصله أنّ تعلق الظّن المعتبر بحكم مخالف للحكم الواقعي يوجب حدوث مصلحة في ذلك الحكم يتدارك بها المصلحة الفائتة الثّابتة في الحكم الواقعي وإلاّ لزم تفويت المصلحة الواقعيّة من إيجاب العمل بالظّنّ وعندنا أن شيئا منهما غير لازم لجواز كون السّبب لجعل الظّن حجّة هو التّحفظ على مصلحة الواقع بقدر الإمكان فإنّهم لما صاروا بأنفسهم سببا لانسداد باب العلم وغيبة الإمام عليهالسلام دار الأمر بين ارتفاع التّكليف رأسا وتفويت جميع المصالح وبين التّكليف بمقدار يساعده الأمور الظّنيّة المطابقة للواقع غالبا ولا ريب في أنّ مقتضى اللّطف هو الثّاني فوجب في الحكمة إيجاب العمل بمقتضى تلك الظّنون المطابقة للواقع ولما كان موارد المطابقة مشتبهة غير ممتازة عن موارد التّخلف وجب العمل بالجميع تحفظا على موارد المطابقة لحفظ المصلحة الواقعيّة بقدر الإمكان نظير أوامر الاحتياط عند الشّك في المكلف به إذ ليس فيها مصلحة إلاّ مصلحة الواقع وهو ظاهر ولو سلم فليس هذا مما يجعل محلا للنّزاع ومحلا للطّعن واللّعن كما لا يخفى هذا مضافا إلى الأخبار الواردة في أصالة البراءة عند الشّك في التّكليف مما فيه تجويز مخالفة الواقع عند الجهل به فلو كان التّسديد واجبا لكونه لطفا في التّكليف لم يكن مورد للجهل حتى يحتاج إلى أصالة البراءة وهكذا الاحتياط وسائر الأصول المعتبرة عند التّحيّر والشّك وأمّا ما ورد في الخبر من لزوم رفع الزّيادة والنّقيصة فليس فيه دلالة على كيفيّة الرّفع وأنّه بنحو الإلهام أو بالطّريق المتعارف الّذي يعتبر فيه التّمكن وعدم الخوف كما هو شأن الأئمة عليهمالسلام في زمان حضورهم عليهمالسلام إذ لا فرق بين حضورهم عليهمالسلام وغيبتهم عليهمالسلام ولا ريب أنّ ردعهم في زمان الحضور لم يكن خارجا عن الطّريق المتعارف وكان متوقفا على عدم الخوف والتّقيّة ونحوهما فكذا في زمان الغيبة وبالجملة فساد هذه الأقوال أظهر من أن يحتاج إلى بيان أو أن يتوقف على برهان سيما الأخير فإنّ لزوم التّسديد بالنّسبة إلى المجتهدين المختلفين في الحكم بسبب اختلافهما في فهم دلالة الخبر مثلا يوجب نسبة الإضلال إلى الإمام عليهالسلام وذلك أنّ اللّفظ ليس له في الواقع دلالة تامة إلاّ على حكم واحد والآخر أخطأ في فهم الخبر حيث زعم غير المدلول مدلولا وهم يقولون إنّ ذلك من جهة أنّ الإمام عليهالسلام أوقع هذا المعنى في فهم ذلك المجتهد لكون ما فهمه منه هو الحكم له بحسب مصلحته واستعداده ولا ريب أنّ الفهم المذكور خطأ قطعا فالإمام عليهالسلام هو الّذي أوقعه في الخطإ فهو تضليل مقدمة للإرشاد ونسبة ذلك إلى الإمام عليهالسلام ليس إلاّ من الإلحاد مع عدم المقتضي لهذه التّكلّفات إلاّ العجز عن شبهة اعترض بها العامة على الإماميّة حيث أوجبوا العصمة الإمام عليهالسلام بأنّكم تجوزون الخطأ على المجتهدين الّذين هم الوسائط فلم لا تجوزونه في الإمام عليهالسلام فالعجز عن الجواب ألزمهم إيجاب عصمة المجتهدين أيضا مع أنّ الجواب ظاهر لأنّ الوجه في وجوب العصمة ليس هو وصول كل أحد إلى الواقع علما ولو بغير النّحو المتعارف وإلاّ لوجب عصمة جميع الخلق بل الوجه في عصمة الإمام عليهالسلام
