للّطف الواجب على الله تعالى من باب الحكمة فلو فرض عدم النّصب لكان التّعبد بهذه الأخبار قبيحا ونقضا للغرض ومع ذلك فينتفي التّكليف لفقدان الطّريق وهو أيضا خلاف اللّطف فحيث لزم التّكليف لزم نصب الإمام عليهالسلام ثم التّعبد بالأخبار فلا يرد حينئذ إيراد العامة بأنّه إذا جاز خطأ الوسائط جاز خطأ كلها فلا يجب نصب الإمام عليهالسلام بل يكفي الوسائط عن النّبي صلىاللهعليهوآله ولا حاجة إلى التزام وجوب سد الخلل فعلا على الإمام عليهالسلام ولو بغير النّحو المتعارف إذا منعوه من النّحو المتعارف باختيارهم لعدم الدّليل عليه عقلا ولا نقلا لأنّ ما ورد من أنّ الإمام عليهالسلام يرفع الزّيادة والنّقيصة ويسد الخلل إنّما المراد به ما كان ممكنا بالنّحو المتعارف وأنّه شأنه ذلك لو لا الموانع الاختياريّة الصّادرة عن العباد عصيانا وظلما ولو أنّهم أقاموا التّوراة والإنجيل وما أنزل الله إليهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ولو أنّهم ردوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم والثّاني احتفاف تلك الأخبار بقرائن كثيرة توجب العلم بصحتها وصدورها عن المعصوم عليهالسلام ومرجع ما ذكروه طرا إلى مقدمات ثلاثة قطعيّة بزعمهم أحدها تواتر الكتب الأربعة عن المحمدين الثّلاثة بحيث ليس هناك شك لأحد في كونها منهم والثّانية أنّ المحمدين الثّلاثة صرحوا بأنّ أخبار كتبهم مأخوذة عن الأصول المعتبرة الأربعمائة وشهدوا بذلك حتى أنّ الكليني جعل أخبار كتبه حجّة بينه وبين ربه ونحن نعلم قطعا أنّهم لم يتعمدوا الكذب في ذلك وليس الخطأ في المحسوسات مما يعتنى باحتماله عند أحد من العقلاء والثّالثة أنّ تلك الأصول كلها أخبار صحيحة يقطع بصدورها عن المعصوم عليهالسلام سيما ما انتخب منها وأثبت في الكتب الأربعة وهذه الدّعوى لا تختص بالأخباريين بل وافقهم في ذلك جماعة من الأصوليين واستظهروها من ملاحظة كيفيّة ورودها إلينا وكيفيّة اهتمام أرباب الكتب الأربعة ومن تقدم عليهم في تنقيح ما ودعوه في كتبهم وعدم الاكتفاء بمحض وجدان الرّواية في كتاب وإيداعها في كتبهم حذرا من كون ذلك الكتاب مدسوسا فيه من بعض الكذابين بل كان مدارهم على إيداع ما سمعوه من صاحب الكتاب أو ممن سمعه منه مع الاطمئنان التّام بالوسائط وشدة وثوقهم بهم حتى أنّهم ربما كانوا يتبعونهم في تصحيح الحديث ورده كما اتفق للصّدوق بالنّسبة إلى شيخه محمد بن الحسن بن الوليد رحمهالله وقد حكي عن جماعة منهم التّحرز عن الرّواية عمن يروي من الضّعفاء ويعتمد المراسيل وإن كان ثقة في نفسه بل عمن كان يعمل بالقياس مع أنّ عمله لا يقدح في الرّواية وكانوا يتوقفون في روايات من كان على الحق فعدل عنه وإن كانت حال استقامته حتى أذن لهم الإمام عليهالسلام مضافا إلى أنّ الدّاعي إلى شدة الاهتمام موجود وهو كون تلك الرّوايات أساس الدّين وبها قوام الشّرع المتين وقد وقع الحث الأكيد من النّبي صلىاللهعليهوآله والأئمة الطّاهرين عصرا بعد عصر على ضبط الأخبار و
