للسفينة بالنّسبة إلى الجالس فإنها أمر واحد يتعلّق بالسّفينة أوّلا ويعرض للجالس تبعا وبهذا يجاب عما قيل من أنّه لا ينبغي النزاع في وجوب المقدّمة إذا كانت جزءا لذي المقدّمة لدلالة الكلّ عليه تضمينا وذلك لأن الوجوب المتعلّق بالجزء هو عين الوجوب المتعلّق بالكل لا وجوب آخر لازم من وجوب الكلّ كما هو محل النّزاع في وجوب المقدّمة هذا وإن كان ولا بدّ من ذكر تلك القيود فليقدم الاستقلالي على الابتدائي ويلاحظ الابتدائية بالنّسبة إلى الاستقلال بمعنى أن لا يكون شيء آخر في الابتداء مستقلا غيره فيخرج الجزء أيضا إذ لو سلم كونه ابتداء فليس استقلاله ابتداء وكذا اللاّزم لعدم استقلاليته ويدخل الكل لابتدائية استقلاله والأولى الاقتصار على ما ذكرنا ثم إنه قد اعترض على الاستدلال بالتّبادر باستلزامه الدّور لتوقف التّبادر على العلم بالوضع فلو أثبت الوضع به لزم الدّور وأجيب عنه بوجوه أحدها أنّ تبادر العالمين بالوضع دليل على الوضع بالنسبة إلى الجاهل فالعلم بالوضع للجاهل موقوف على تبادر العالم بالوضع وهو غير متوقف على علم الجاهل بالوضع حتى يلزم الدّور فإن الجاهل بالوضع إذا رأى انسباق المعنى إلى ذهن العالمين بالوضع من أهل اللسان وعلم بانتفاء القرينة والمناسبات الذاتية على ما أشرنا إليه حصل له العلم بأنّه ناش عن الوضع والثّاني أنه قد يكون الشخص عالما بالوضع لكن لاغتشاش ذهنه وتخليط الأمر عليه ربما غفل عن علمه فبعد التخلية التّامة إذا رأى انسباق المعنى إلى ذهنه حصل له العلم التفصيلي بالوضع فالعلم التّفصيلي بالوضع يثبت بالتّبادر والتّبادر متوقف على العلم الإجمالي لا التفصيلي والثّالث منع توقف التّبادر على العلم بالوضع في الأوضاع التعيّنيّة وأكثر الأوضاع التعيّنيّة لأن صيرورة اللّفظ منقولا ناش من كثرة الاستعمال إلى حدّ ينسبق المعنى من اللّفظ إلى الذهن بدون ملاحظة الاستعمال فإذا حصل الانسباق بهذا المعنى يعرف النقل فالتّبادر كاشف عن النقل لا متوقف على العلم به وكذا في غالب الأوضاع التعيينيّة لأن انسباق المعنى فيها مستند إلى كثرة الاستعمال لا إلى الوضع بل لا يلتفت إلى الوضع أصلا واعترض عليه بعض المحققين بأن الغلبة المذكورة إمّا يجب ملاحظتها حتى يحصل التّبادر أو لا والأوّل ليس كاشفا عن الوضع بل اللّفظ حينئذ مجاز مشهور وعلى الثّاني فنقول التّبادر الكاشف عن الوضع لا بد أن يكون مستندا إلى الوضع ولا يكفي محض الغلبة في حصول التّبادر الكاشف لعدم كونها وضعا ولا يمكن استناد التّبادر الكاشف إليه وإلاّ لزم حصوله من أيّ سبب كان غير الوضع ولا يكفي نفس الوضع مع قطع النظر عن العلم به وإلاّ لزم العلم بجميع اللّغات لكل أحد وإن قلت إن الغلبة سبب لحصول الوضع
