ولا فرق حينئذ بين الحرمة البدعيّة بقسميها وغيرها وأن قصد الامتثال بالجميع فهو كالقسم الأوّل أعني المعاملات فيبني الامتثال في بعض الفروض على جواز اجتماع الأمر والنّهي فتأمل
تنبيه
تعليق الأمر على شرط أو صفة هل يدل على تكرره بتكررهما أو لا فيه أقوال والنّزاع هنا يشمل القائل بالتّكرار في المسألة السّابقة أيضا لأنّ الكلام هنا في جهة ملاحظة التّعليق وما يقال من أنّه إذا قال بتحقق التّكرار فلا معنى لأنّ ينازع هنا إذ ليس التّعليق مانعا عن إفادته غاية الأمر أنّه يقلل التّكرار المستفاد من الأمر مدفوع بأنّ هذا أيضا شيء يتصور النّزاع فيه أعني أنّه إذا تقلل التّكرار بسبب التّعليق فقد علم عدم إرادة المعنى الأصلي فحينئذ ممكن أن ينازع في إفادة التّكرار بسبب التّعليق أو لا وبهذا علم أنّ تحصيل المتنازع فيه بما لم يكن دالا على العموم من أدوات التّعليق ككلّما ومهما ونحوهما لا وجه له إذا النّزاع إنّما هو في دلالة التّعليق مع قطع النّظر عن شيء آخر ثم إنّ الأقوال في المسألة ثلاثة التّكرار مطلقا وعدمه مطلقا والتّفصيل بين ما إذا استفيد العلية فيتكرر وإلاّ فلا والمشهور عدم التّكرار مطلقا أو التّفصيل والقول الأوّل غير مشهور وربما يستشكل ذلك بأنّ المشهور حجيّة مفهوم الشّرط والمنصوص العلة ولا معنى لحجيّة المفهوم إلاّ استفادة اللّزوم والعليّة التّامة المنحصرة للشرط بالنسبة إلى الجزاء وإلاّ لم يلزم من انتفائه انتفاؤه وإذا ثبت كونه علة والمنصوص العلة حجة لزم تكرر الجزاء بتكرر الشّرط فكيف نفى القول بذلك هنا عن المشهور والجواب أنّ حجيّة المفهوم يكفي فيها استفادة العليّة التّامة للشرط في الجملة لا بطبيعيّة بل يكفي كونه علة في ضمن فرد معين أو مبهم والنّزاع هنا إنّما هو في استفادة العليّة للطبيعة وهي الّتي منعها المشهور هنا وأمّا حجيّة المنصوص العلة فإنّما هي فرع فهم العليّة وقد عرفت أنّها في المقام بالنسبة إلى الطّبيعة ممنوعة وبالنسبة إلى بعض الأفراد غير مثمر ثم إنّ النّزاع في المقام يمكن أن يكون في وضع الأمر ويمكن أن يكون في وضع هيئة الشّرط والجزاء ويمكن أن يكون في أنّ الظّاهر العرفي هل هو التّكرار أو لا والظّاهر هو الأخير لبعد القول بالوضع المستقل للأمر في مثل هذه المقامات بحيث لو استعمل في غيره كان مجازا وكذا هيئة التّعليق مع أنّ الأصل عدم الوضع والحق في محل النّزاع القول بالعدم مطلقا إذ لا نسلم استفادة العليّة للطبيعة الشّرطيّة بل الغالب أن الشّرط إمّا ليس علة أو علة في الجملة وهو غير كاف في الدّلالة على التّكرار وهذا بخلاف مثل قوله الخمر حرام لأنّه مسكر فإنّ المستفاد فيه كبرى كليّة وهي أنّ كل مسكر حرام ولذا يجوز التّعدي منه واحتج القائل بالتّكرار بأنّه لولاه لزم الإجمال المنافي للحكمة لأنّ الطّبيعة إذا لم تكن علة بجميع الأفراد بل كان في ضمن فرد معين علة لم يعلم في مثل إن جاء زيد فأكرمه إذا تحقق أفراد متعاقبة من المجيء أن أيها العلة وما يقال من أنّ المرة متيقنة لا وقع له في دفع
