متعلّق للطلب بنحو منع الخلو فإن الطّلب قد تعلّق بالجميع غاية الأمر الرّخصة في ترك البعض لا وجوب التّرك حتى ينافي المطلوبيّة نعم لو كان كل واحد مطلوبا بطريق المنفصلة الحقيقيّة لم يكن لحصول الامتثال حال الاجتماع معنى وعن الثّاني بجواز حصول الامتثال بالفرد المبهم فإنّه إذا تعلّق الطّلب بشيئين تخييرا كان كل واحد منهما محصلا للغرض فإن أتى به منفردا نسب حصول الغرض إليه وإن أتى بالجميع فكل واحد منها صالح لنسبة حصول الغرض إليه ولا ريب في أنّ الغرض قد حصل في الخارج وإذا كان الغرض حاصلا والمفروض إمكان إسناد حصوله إلى كل منهما صح القول بأنّ الامتثال إنّما حصل بالواحد المبهم إذ لا نعني به إلاّ أن يكون الامتثال حاصلا في الخارج ولا يكون محله أمرا معينا بحيث ينسب حصوله فعلا إليه فتأمّل في المقام جدا فإنّه من مناظر الأعلام وأمّا الكلام في المقام بناء على القول بالمرة بشرط لا بأن لا يكون الشّرط قيدا بل يكون تكليفا صرفا وأنّه هل يحصل الامتثال إذا أتى بالأفراد مجتمعة على هذا القول أو لا فنقول إنّه إمّا يقصد الامتثال بالواحد المعين أو المبهم أو بالجميع فعلى الأوّل لا إشكال في حصول الامتثال به ويكون الزّائد حراما وعلى الثّاني يبتني الامتثال على جواز اجتماع الأمر والنّهي لأن كل واحد منها يصدق عليه عنوان الواحد المطلوب والزّائد المبغوض وعلى الثّالث يتصور أقساما ثمانية لأنّه إمّا ينوي الامتثال بالمجموع من حيث المجموع أو بكل واحد وعلى التّقديرين إمّا نقول بحرمة الزّائد بعنوان البدعة أو بدلالة الأمر وعلى التّقادير ذلك في المعاملات أو في العبادات فإن كان في المعاملات وقصد الامتثال بالمجموع فإن قلنا بأنّ الحرمة إنّما هي من حيث كونه بدعة وقلنا بأنّ البدعة الحرام هو قصد الامتثال بغير المأمور به لا الفعل المقصود فلا ريب في عدم ابتناء الامتثال حينئذ على جواز اجتماع الأمر والنّهي إذ لا بدعة في الأفراد حينئذ نعم إن قلنا بأنّ الحرام في البدعة هو الفعل المقصود ابتنى الامتثال على جواز اجتماع الأمر والنّهي لأنّ قصد المجموع قصد لكل واحد ضمنا وإن قلنا إنّ الحرمة إنّما هي من جهة دلالة الأمر فكذلك لأنّه حينئذ يتعلّق الحرمة بالأفراد الزّائدة وإن قصد الامتثال بالجميع وقلنا بالحرمة البدعيّة بالوجه الأوّل لم يلزم اجتماعهما في الأفراد نعم يلزم ذلك في القصد سواء أكان القصد واحدا مضافا إلى كل واحد أو منحلا إلى قصود متعددة لأنّ قصد كل واحد منها راجح من حيث إنّه قصد للمأمور به حرام من حيث إنّه قصد للزائد وهو بدعة وإن قلنا بالبدعيّة بالوجه الثّاني لزم الاجتماع في الأفراد وكذا إن قلنا بالحرمة المدلول بها فإنّها تتعلّق بالأفعال ويلزم الاجتماع وإن كان في العبادات وقصد الامتثال بالمجموع لم يتمثل مطلقا لعدم تعلّق القصد بالمأمور به المستقل فلو اخترنا اجتماع الأمر والنّهي أيضا لم نحكم هنا بحصول الامتثال
