قصد بالفعل الواحد جميع العنوانات رفع الجميع ولا يجوز التّكرار وإن قصد به البعض وقع خاصة دون البواقي هذا بحسب العنوان وأمّا بحسب الأمر فإن كان الأوامر توصّليّة فيكفي وقوع العمل مرة ولو بدون قصد الامتثال وإن كانت تعبديّة فإن قصد بالفعل الواحد امتثال الجميع فلا إشكال في وقوع الجميع وإن لم يقصد الامتثال أصلا فلا يقع شيء وإن قصد الامتثال مطلقا أو قصد امتثال بعض الأوامر بخصوصه ففي تحقق أداء البواقي إشكال ويظهر من بعض المحققين دعوى سقوط التّكليف وإن لم يصدق الامتثال بالنسبة إلى ما لم يقصد نظرا إلى أن الواجب في العبادة وقوعها بقصد الامتثال في الجملة وهو يصدق بالإتيان بها بقصد أنّها مأمور بها مطلقا فيصدق على غسل الجنب يوم الجمعة بقصد الجنابة أنّه اغتسل غسل الجمعة قربتا إلى الله وامتثالا لأمره المتعلّق به من حيث إنّه غسل جنابة فيسقط عنه غسل الجمعة بناء على اتحادهما في العنوان أو قصد العنوانين معا لكن امتثالا لأحد الأمرين فتأمّل وكذا إذا أتى به بقصد الامتثال مطلقا وهكذا فيما إذا كان عليه واجبان في صورة واحدة أو واجب ومستحب كنافلة الصّبح وفريضته فإنّه يكفي إتيان صلاتين بقصد القربة المطلقة نظير ما لو قال له المولى صل مرتين فكما لا يجب فيه التّعيين فكذا هنا هذا كلامه ويشكل بأنّه إذا تعلّق الأمران بعملين في غير مسألة التّداخل فأتى المكلّف بواحد من دون تعيين فإن حصل بذلك امتثال الجميع فهو خلاف المفروض أو البعض المعين فهو ترجيح بلا مرجح أو غير معين فهو غير معقول إذ لا معنى لامتثال الأمر المجمل الواقعي خصوصا فيما إذا اختلف الفعلان نوعا وقد يقال إنّ الأمر الوجوبي لما تعلّق بالطبيعة وهي تحصل في ضمن الفرد الّذي أوجده أوّلا انصرف إلى الواجب واعترض عليه بأنّ النّدب أيضا تعلّق بالطبيعة وأجيب بأنّه إذا اجتمع الوجوب والنّدب رجح الوجوب ورد بأنّ ذلك في المتعلّق الواحد لا المتعدد وأجيب بأنّ الأمر إنّما ورد على الطّبيعة وهي منصرفة في أوّل أفرادها إلى الواجب وفيه مما فيه ثم إنّ القول بسقوط الواحد المبهم مع أنّه لا معنى له لا يجري فيما إذا اختلف الحكم وإن اتحد نوعا ككفّارة الإفطار واليمين فإنّه في الأوّل مخير بين العتق وغيره وفي الثّاني يجب العتق عينا وإن لم يمكن فالباقي على التّرتيب فلو كان عليه كفارتان للإفطار واليمين فأعتق متقربا لم يكن القول بسقوط واحد مبهم إذ لا يعلم حينئذ أن تكليفه العتق للثاني معينا أو التّخيير وقد أوردوا هذا على الشّيخ الطّوسي قدِّس سرُّه حيث يظهر منه القول بسقوط واحد مبهم ولكن يظهر من الشّهيد أنّ السّاقط واحد معين في الواقع حيث حكم بوجوب العتق ثانيا للاحتياط إذ لا معنى للاحتياط إلاّ ثبوت حكم معين
