والآخر مستحبا كذلك فإذا كان غسل الجنابة يوم الجمعة مسقطا لغسل الجمعة وبالعكس لم يكن معنى لاستحباب غسل الجمعة ووجوب الجنابة وصلاة التّحيّة ليست مسقطة للصلاة الواجبة بل الأمر بالعكس ولا ضير فيه لحصول المصلحة الضّعيفة في ضمن القويّة دون العكس فلا ربط له بالمدعى ومنها أنا لا نسلم استحباب الغسل يوم الجمعة مطلقا بل هو إذا لم يكن عنوان يقتضي الوجوب وفيه أنّه إن أراد منع استحبابه لمن عليه واجب فهو تقييد للأدلة بلا دليل وإن أراد منع استحبابه إذا كان هناك عنوان يقتضي وجوب غسل الجمعة من نذر وشبهة فلا ربط له بالمقام وإن أراد منع استحبابه إذا اتحد مع مصداق الواجب فلا دليل عليه كالأوّل ومنها أنّ الغسل الواحد الّذي يجزي عنهما في يوم الجمعة ليس واجبا ولا مستحبا وإنّما هو أمر ثالث وفيه أنّه إذا حصل به مصلحة الواجب والمستحب وجب اجتماعهما فيه لما عرفت فإنّه من حيث حصول مصلحة الواجب به يكون واجبا تخييرا ومن حيث حصول مصلحة المستحب يكون مستحبا تخييرا فعاد المحذور فالتّحقيق ما ذكرنا ومقتضاه أنّ الوضوء بعد دخول الواجب واجب محض وليس مستحبا نفسيا حينئذ لما عرفت من عدم جواز اجتماعهما فلو أتى به بقصد الاستحباب كان باطلا إلاّ أن يقال إنّ وجود مقتضي الاستحباب يكفي في جواز قصده وإن لم يكن هناك طلب استحبابي وهو مشكل
تنبيهات
الأوّل
قد عرفت أنّ مقتضى الأصل اللّفظي هو عدم التّداخل في الأسباب والمسببات ولكن إذا قطعنا النّظر عن الأصل اللّفظي فمقتضى الأصل العملي في مسألة تعدد الأسباب المتعلّق بعنوان واحد هو البراءة عن وجوب المتعدد لأنّ الشّك راجع إلى وحدة التّكليف وتعدده وفي مسألة تعددها بالنسبة إلى مفهومين هو الاشتغال للقطع بتعدد التّكليف والشّك إنّما هو حصول الامتثال بفرد واحد وهو مورد الاجتماع والاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة الّتي لا تحصل إلاّ بتعدد الفعل والعجب من بعضهم حيث حكم في القسم الثّاني بأنّ مقتضى الأصل العملي فيه هو البراءة أنّ قطع النّظر عن الظّهور اللّفظي وذلك لأنّ الكلام ليس فيما إذا قام قرينة من الخارج فليس مراده من الظّاهر اللّفظي القرائن الخارجيّة إذ ليس الكلام في ذلك وإن كان مراده من الظّهور اللّفظي كون تعدد التّكليف موجبا لتعدد الفعل ففاسد لأنّ ذلك إن ثبت دل فليس لظهور اللّفظ بل لحكم العقل مع أنّه لا معنى لقطع النّظر عنه إذ لو قطع النّظر عن ذلك لم يبق شيء ينظر فيه لأنّه الموضوع في المسألة فتأمل
الثّاني
إذا ثبت التّداخل في مورد فإن كان العنوان واحدا فلا ريب في حصول الامتثال بالفعل الواحد قهرا ولا وجه للتّكرار بل يكون بدعة كالوضوء وإن تعدد العنوان وكان اختلاف العنوانان تابعا للقصد فإن
