بين ما لو كانت الأسباب من ماهيّة واحدة أو لا حيث إنّ السّبب ظاهر في الفعلي ويمتنع اجتماع المثلين في محل واحد ومستند التّفصيل أنّ الأسباب لو كانت من ماهيّة واحدة كان السّبب هو الماهيّة من حيث هي فمتى لم يوجد المسبب لم يوجب تعدد أفرادها شيئا لوجود الموجب وهو القدر المشترك أمّا إذا وجد المسبب ثم وجد فرد آخر من السّبب أثر لوجوده حين عدم وجود موجب آخر وكذا لو كانت الأسباب مختلفة في الماهيّة فإنّ الظّاهر حينئذ مدخليّة الخصوصيّة في السّببيّة لا القدر المشترك وضعفه ظاهر فإنّ الظّاهر عند اتحاد الحقيقة أيضا كون الخصوصيات أسبابا لا القدر المشترك فتأمل وأمّا المسألة الثّالثة فقد ظهر حكمها مما سبق لأنّه إذا تعدد التّكليف والمكلّف به لم يجز امتثالهما في مورد الاجتماع إذ يلزم اجتماع المثلين في محل واحد شخصي وهو غير جائز فيجب أن يكون الامتثال لأحدهما بغير ما يمتثل للآخر كما في المتضادين وخالف في ذلك بعضهم فجوز اجتماع الوجوبين والاستحبابين ولم يجوز اجتماع الوجوب والاستحباب وكذا الكراهة والحرمة وبعضهم فجوز الثّاني ولازمه تجويز الأوّل أيضا واستدل بأنّ الوجوب والاستحباب نظير الوجوب بالغير والإمكان بالذات فكما أنّ الإمكان هو عدم اقتضاء الوجود بالذات فلا ينافي اقتضاء الغير له فكذا الاستحباب رجحان لا يقتضي المنع عن التّرك فلا ينافي وجود رجحان آخر يقتضي المنع عن التّرك إذ لا تنافي بين عدم اقتضاء شيء واقتضاء شيء آخر ومن هذا القبيل حصول غسل الجمعة والجنابة بغسل واحد والحاصل أنّ الاستحباب ليس مقتضيا للإذن في التّرك حتى ينافي اقتضاء الوجوب المنع عنه وفيه أنّ امتناع الاجتماع ليس لامتناع الإذن في التّرك والمنع عنه بل لامتناع اجتماع طلبين متضادين أو متماثلين في محل واحد ولا ريب أنّ الاستحباب رجحان ضعيف والوجوب قوي فيمتنع اجتماعهما نعم لو قيل بجواز اجتماع المصلحة المقتضية للاستحباب والمصلحة المقتضية للوجوب ويكون التّأثير للثاني لأنّه أقوى لم يكن بعيدا لكنه حينئذ واجب صرف لا أنّه قد اجتمع هناك وجوب واستحباب كما هو مقتضى هذا القول وأمّا الموارد الواردة في الشّرع فيجب حملها إمّا على أنّ السّبب هو القدر المشترك أو المجموع حال الاجتماع سبب لمرتبة أقوى كما سبق وربما يجاب بوجوه غير وجيهة منها أنّه لم يجتمع في مثل الأغسال المتداخلة واجب ومستحب بل الغسل الواحد إمّا واجب يسقط المستحب أو بالعكس فلم يجتمع الحكمان ونظيره سقوط صلاة تحيّة المسجد بالصلاة الواجبة وسقوط الصّوم المستحب بالصوم القضاء وفيه أنّ من المبرهن عليه أنّه إن كان هناك أمران يحصل بكل منهما مصلحة الآخر كانا واجبين تخييرا أو مستحبين ولا معنى لكون أحدهما واجبا عينيا
