لأنّا نقول الماهيّة من حيث هي لا وحدة فيها ولا كثرة لكن الإطلاق إنّما يثبت لما يحكم العقل حيث لم يكن ما يصلح للتّقييد وإذا كان الظّاهر من السّبب السّبب الفعلي فهذا الظّهور صالح لتقييد الماهيّة وحينئذ فينتفي حكم العقل بعدم القيد لأنّه مشروط بعدم ما يصلح للتّقييد وبما ذكرنا علم أنّه لا فرق بين ما إذا تعدد الأمر ابتداء أو تعدد السّبب بل هو في الثّاني أقوى لاحتمال التّأكيد في القسم الأوّل بخلاف الثّاني كما سبق والحاصل أن محض تعدد الأمر لا يوجب تعدد الحكم والفعل إلاّ بملاحظة أمر خارج مثل العطف الظّاهر في المغايرة ومثل تعدد السّبب الّذي يمتنع معه التّأكيد وبهذا ظهر ضعف ما ذهب إليه بعض المحققين من إن تعدد الأمر بنفسه يقتضي تعدد المكلّف به سواء تعدد السّبب أو لا فتأمل وأمّا الموارد الواردة في الشّرع مثل الإفطار في رمضان بالمحرم فلا دخل له بما نحن فيه لأنّ التّكليف فيه غير قابل التّمكن أو فيكون اجتماع الأسباب فيه سببا لمرتبة أشد من المرتبة على السّبب الواحد وأمّا مثل الغسل فيقول إن تجويز التّداخل فيه دليل على السّبب هو القدر المشترك أو السّببيّة الثّانية أو نحوهما وقد تمسك لأصالة التّداخل بأنّه لو كان المطلوب من الأمر المتعلّق بالطبيعة بواسطة الأسباب هو الأمور المتعددة لزم إرادة أكثر من معنى واحد من اللّفظ فإنّه أو قال إذا جاءك زيد فأكرمه وكان المراد أنّ كل فرد من المجيء سبب لفرد من الإكرام كان المطلوب في ابتداء المجيء طبيعة الإكرام وفي الثّاني الفرد المغاير لما أوجده أولا فاستعمل الأمر في إرادة الطّبيعة والفرد وفيه أن المطلوب هو الطّبيعة عند وجود كل سبب لكن العقل يحكم بأنّه لما وجد فرد منها سابقا كان الفرد الثّاني مغايرا للسابق جزما لا أنّ المطلوب هو الفرد بالنّسبة إلى الثّاني إذا تحقق هذه المطالب فنقول إنّ الأقوال في المسألة أربعة اقتضاؤه تعدد التّكليف والمكلّف به مطلقا وعدمهما كذلك واقتضاؤه تعدد التّكليف فقط مطلقا والتّفصيل بين ما لو كان الأسباب من طبيعة واحدة كأفراد البول ولم يتخلل فعل المسبب بينها فلا يقتضي التّعدد وبين ما لو كانا من نوعين مختلفين كالنوم والبول أو متفقين ولكن تخلل فعل السّبب بينهما فالأصل حينئذ عدم التّداخل وبما حققنا لك في طي المطالب ظهر لك أن الأصل عدم التّداخل مطلقا لأنّ ما يمكن الاستدلال به للتّداخل وجوه منها أن السّبب أعم من الثّاني والفعلي وقد عرفت أنّه ظاهر في الفعلي ومنها أنّه سبب لتعدد الحكم لا المكلّف به وقد عرفت التّلازم بينهما لأنّ الفعل الواحد لا يمكن أن يكون محلا للمثلين ومنها أن وحدة الطّبيعة قرينة على أنّ الأسباب أسباب إنّيّة وقد عرفت أنّه لا يعارض ظهور السّبب في الفعلي ثم إن ما قررنا من الوجه لا فرق فيه
