علة غائيّة فاسد بل العلة الغائيّة هي حفظ المكلّف عن السّكر مع أن العلة المذكورة في الأخبار هي الإسكار ولا فرق بينه وبين البول فكما أنّ البول موجب لحصول الحدث الباعث على إيجاب التّطهير لرفعه فكذا الإسكار موجب لحصول السّكر الموجب لتحريم الخمر لدفعه وكون المطلوب في أحدهما الرّفع وفي الآخر الدّفع لا يوجب ما ذكره من الفرق والخامس أن جعل العلة المتأخرة في صورة التّعاقب وعدم قابليّة الحكم للاشتداد كاشفة موجب لتخصيص الأدلّة الدّالة على أنّ العلة يجب أن تؤثر في المعلول فإنّ نسبته إلى كل من العلتين على السّويّة فتخصصه بالعلة الأولى وتخرج العلة الثّانية عن العلية وتجعلها كاشفة فالأولى جعل الثّانية لغوا محضا ولا يلزم حينئذ تخصيص لأنّ تأثير العلة مشروط بقابليّة المحل فهي علة غير مؤثرة بخلاف من يجعلها كاشفة إذ تخرج حينئذ عن العليّة رأسا وهو التّخصيص فتأمّل الثّالث إذا ثبت أنّ تعدد الأمر المترتب على تعدد السّبب مستلزم لتعدد الطّلب فهل هو مستلزم لتعدد الفعل أو لتعدد الحكم وهو مبني على أن الأمر هل هو سبب للفعل أو للحكم وعلى الثّاني فهل هو مستلزم لتعدد المأمور به أو لا ذهب بعضهم إلى أنّ تعدد الأمر مستلزم لتعدد الحكم لا لتعدد الفعل إذ لا يلزم من وجود الأمر وجود الفعل كما هو شأن السّبب بخلاف الحكم فإنّه يتعدد بتعدد الأمر ولكن لا يلزم من تعدده تعدد المطلوب لجواز اجتماع الطّلبين على مطلوب واحد من جهات عديدة كما أنّ الإفطار في رمضان بالمسكر النّجس المغصوب حرام ومعصية لخطابات متعددة فكما يمكن عصيان خطابات متعددة بفعل واحد فكذا يحصل به الإطاعة لخطابات عديدة وقد وقع ذلك في الشّرع كالغسل الواحد للجنابة والحيض وضوء واحد مع تعدد السّبب كالنّوم والبول وإذا جاز تعدد الطّلب مع وحدة المطلوب كان الأصل هو التّداخل ومع التّنزل لا أقلّ من التّعارض فيرجع إلى أصالة عدم تعدد المكلّف به هذا كلامه وفيه أوّلا أنّ الأمر سبب الفعل بمعنى أنّه مقتض له وداع للمكلّف إليه وثانيا أن تعدد الحكم مستلزم لتعدد المتعلّق ضرورة امتناع اجتماع الضّدين أو المثلين في محل واحد من حيث إنّه واحد وإن كان واحدا وما يرى من الأمر بالسّجود والنّهي عنه بالنسبة إلى الله تعالى والشّمس فإنّما هو من حيث ملاحظة الخصوصيتين فيتحقق الكثرة وحينئذ فلا معنى لتعلّق الطّلبين بماهيّة بدون ملاحظة تعدد الفرد لأنّه حينئذ يلزم اجتماع المثلين في محل واحد من حيث إنّه واحد وهو محال وحينئذ فالأصل هو عدم التّداخل لا يقال لم تجعل تعدد الأمر موجبا لتعدد الطّلب فعلا ونجعل تعدده موجب لتعدد الماهيّة باعتبار الفرد ولا تجعل وحدة الماهيّة قرينة على وحدة الطّلب بحمل أحد السّببين على السّبب الثّاني وحينئذ فيثبت أصالة التّداخل
