الفعل الاختياري والفعل الاختياري لا يمكن صدوره بدون القصد بل بدون الغاية لأنّ نسبة الاختيار إلى الوجود والعدم متساوية فتأثيره في أحدهما بدون القصد والمرجح محال فكل فعل لم يصدر بالقصد فهو غير اختياري يستحيل التّكليف به أو بالأعم منه ومن الاختياري هذا لكن الوجه الأوّل فاسد لعدم صحة سلب المصدر عن الأفعال الغير الاختياريّة كما يقال جرى الماء وتحرك الحجر وسقط الجدار وغير ذلك وكذا الوجه الثّالث إذ لا نسلم أن العامل هو البدن حتى يحتاج بعث النّفس له إلى القصد بل العامل هو النّفس والبدن آلة فإذا جاز صدور الفعل من العاقل بلا قصد جاز من النّفس أيضا فتأمّل وهل يعتبر القصد بالعنوان الّذي تعلق به الأمر أو يكفي القصد بعنوان آخر وأن غفل عن ذلك العنوان الحق هو الأوّل لما ذكر أن التّكليف إنّما يتعلق بالأمر الاختياري فالعنوان المتعلق للأمر يجب أن يكون اختياريّا وهو لا يمكن بدون القصد فلو شرب الخمر باعتقاد أنّه ماء لم يفعل حراما حيث لم يقصد شربه بعنوان الخمريّة نعم إذا لزم من قصد عنوان قصد العنوان المتعلق للأمر تبعا كفى في التّكليف كما لو كان ملتفتا بأنه خمر وشربه بعنوان أنّه مائع مسكن للعطش فإنّه حرام حينئذ فافهم فعلم مما ذكرنا أن اعتبار المباشرة مقتضى الأمر واعتبار قصد العنوان مقتضى العقل والعرف وأمّا الفرق بجواز الاجتماع مع الحرام ففاسد لأنّ المناط فيه هو أن تعدد الجهة مجد في جواز اجتماع الأمر والنّهي أوّلا فعلى الأوّل يجوز في التّعبدي أيضا وعلى الثّاني لا مطلقا نعم قد يكون الحرام مسقطا عن الواجب التّوصّلي فالفرق بينها جيد هذا ثم إنّ الأصل في الواجب هل هو اشتراط نيّة القربة فيه أو لا بمعنى أنّه هل يوجد من الخارج ما يدل على أن القاعدة في الواجب هي اشتراط ذلك ولا بعد ما عرفت من عدم دلالة الأمر عليه فنقول مما تمسكوا به على ذلك قوله تعالى وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدوا اللهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدّينَ بتقريب أنّ مفادها حصر غاية الأوامر في العبادة لله على وجه الإخلاص فإنّ تعدية الأمر إلى المأمور به إنّما هو بالباء فذكر اللام إنّما هو العلة الغائيّة ولبيان غاية المأمور به وهذا يدل على المطلوب لوجهين أحدهما أن العبادة لغة هو الفعل على وجه الامتثال فتدل على أن الغرض هو العمل على وجه الامتثال وهو المراد بقصد القربة والثّاني أنّ ذلك معنى العبارة على وجه إخلاص للدين لأنّ الدّين إمّا بمعنى القلب أو بمعنى الشّريعة وكيف كان يدل على اعتبار إتيان الفعل خالصا لله بأن يلاحظ فيه دون غيره فيدل على اعتبار القربة مع اعتبار عدم غيرها من الدّواعي كالوضوء للقربة والتّبرد مثلا وأورد عليه بأنّ الآية في بيان تكاليف أهل الكتاب في شريعتهم فلا يدل على أنّ ذلك هو تكليفنا ولا يمكن إجراء أصالة عدم النّسخ لأنّها إمّا ترجع
