إلى أصالة عدم التّقييد الزّماني وهو إنّما يمكن فيما إذا كان المكلف عموم النّاس بإطلاق الزّمان وأمّا إذا كان المكلف خصوص بعض الأشخاص كالمشافهين فلا وإمّا ترجع إلى استصحاب الحكم السّابق وهو أيضا باطل لأنّ الموضوع هو أهل ذلك الزّمان من المكلفين فلا يمكن الاستصحاب في حق غيرهم لأنّ ثبوت الحكم في حقهم مشكوك ابتداء مع أنّ العلم الإجمالي بثبوت النّسخ يمنع عن إجراء الاستصحاب كما في الشّبهة المحصورة وأجيب أوّلا بأنّا لا نحتاج إلى الاستصحاب لأنّه قوله تعالى وَذلكَ دينُ القَيِّمَة دالّ على أنّه تكليفنا مضافا إلى سياق الآية وثانيا أن الاستصحاب لا مانع من إجرائه لأنّ الحكم السّابق إنّما كان لعنوان المكلف من دون مدخليّة لخصوصيات الأشخاص حتى أنّ أهل الشّريعة المتأخرة لو كانوا موجودين في الشّريعة السّابقة لكانوا مكلفين بها بل الموجب لنسخ الأحكام هو اختلاف الزمان وحينئذ فإذا شك في أنّه هل صار سببا لارتفاع الحكم الفلاني جاز استصحابه وأمّا العلم الإجمالي فلا يضر في المقام بيان ذلك أن السّر في مانعيّة العلم الإجمالي في الشّبهة المحصورة وحكمه بوجوب الاحتياط فيه إنّما هو لوجود العلم بالتّكليف ولا يتيقن بامتثاله إلاّ بترك الجميع فيجب من باب المقدمة لكن إذا كان أحد الطّرفين معلوم الحكم من وجه آخر لم يكن العلم الإجمالي مانعا كما إذا وقع نجاسة في أحد الإناءين وكان أحدهما بولا والآخر ماء لم يمنع من جواز استعمال الماء للشّك في أنّه بوقوعه هل أحدث تكليفا جديدا أو لا فالأصل البراءة إذا علم هذا فنقول إنّ الأحكام الّتي يعلم أنّها منسوخة في الشّريعة إجمالا إمّا نعلم أنّها كانت وجوبات نسخت إلى الإباحة وحينئذ فلا يخفى أنّ مقتضى الاحتياط الحكم ببقاء الوجوب ولا ينافي كونه مباحا في الشّريعة لأنّه لا ينافي الإتيان باحتمال الوجوب من باب المقدمة كما فيما نحن فيه لأنّ قصد القربة كانت واجبة ونشك في كونها منسوخة إلى الإباحة فيجب إتيانها احتياطا وإمّا نعلم أنّها نقلت من الإباحة إلى الوجوب فحينئذ نقول إنّ هناك وجوبات معينة معلومة في الشّريعة ولا نعلم أنها هي الوجوبات المنقول إليها حتى يكون غيرها أعني الموارد المشكوكة باقيا على ما كان عليه من الإباحة أو لا بل الموارد المشكوكة من جملة الواجبات المنقول إليها فلا شبهة أنّا نحكم ببقاء الموارد المشكوكة على إباحتها السّابقة ولا يضره العلم الإجمالي لما عرفت من مثال الشّبهة المحصورة هذا لكن في الاستدلال بالآية نظر من وجوه أخر أوجهها أنّ اللاّم ليس للغاية لأنّ قوله تعالى وَيُقيمُوا الصلاة وَيُؤْتُوا الزكاة معطوف على يَعْبُدُوا اللهَ فلو كان اللاّم للغاية لزم أن يكون غاية كل عمل إقامة الصّلاة وإتياء الزّكاة بل اللام للتّعدية كما في قوله تعالى وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ والمراد بالعبادة هو المراد في قوله تعالى وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ والمراد بالإخلاص عدم
