بعده إن قارن العلم بقيام الغير به للشّك في تعلق التّكليف رأسا وإلاّ فالأصل عدم سقوطه بفعل الغير ومنها دورانه بين التّخييري والكفائي فقبل قيام الغير يجب الفرد المحتمل التّعين للاشتغال وبعده يتخير بينهما إذ لو كان معينا فقد سقط بفعل الغير ومنها دورانه بين أحد الوجوه والاستحباب بناء على كونه حقيقة فيها مجازا في الاستحباب فمقتضى الأصل تقديم الوجوه المذكورة لكن ربما يقدم الاستحباب لبعض الوجوه كما حكموا بأنّ الأمر بالنزح محمول على الاستحباب النّفسي وقدموه على الوجوب الغيري كما قدموا حمل المطلق على المقيّد مع قولهم بمجازيته على حمل أمر المقيّد على التّخييري لفهم العرف هذا مقتضى القواعد وأمّا مقتضى الأصل العملي فهو نفي الوجوب إذا دار الأمر بين الوجوب والاستحباب وقد يحكم بثبوت الرّجحان إذا كان متيقّنا بقي الكلام في دوران الأمر بين التّعبدي والتّوصّلي والتّحقيق فيه يحتاج إلى بسط في الكلام فنقول أوّلا أنّه قيل الفرق بين الواجب التّعبدي والتّوصّلي وجوه الأوّل أنّ الواجب التّعبدي محتاج إلى قصد القربة بخلاف التّوصّلي وهذا ينحل إلى أمرين القصد والقربة والتّوصّلي لا يحتاج إلى شيء منهما والثّاني أن الأوّل يجب فيه المباشرة بخلاف الثّاني والثّالث أن الأوّل لا يجتمع مع الحرام بخلاف الثّاني وقد ينتقض بأن وقاع المرأة الواجب في القسم لا يحتاج إلى القربة مع وجوب المباشرة فيه وأن الحج محتاج إلى نيّة التّقرب مع أنّه قد يقبل النّيابة وكيف كان فهل الأمر بنفسه يقتضي التّعبديّة أو التّوصّليّة فنقول أمّا وجوب نيّة التّقرب فليس مدلولا للأمر لأنّه فرع الأمر فلا يكن إرادته منه بل هو مستلزم للدور وأمّا وجوب المباشرة فالتّحقيق أن الأمر يقتضيه كما يقتضي تعيين الفعل فقولك اضرب كما يقتضي وجوب الضّرب دون القتل فكذا يقتضي صدوره من المخاطب دون غيره مضافا إلى أن المأمور هو المخاطب فلا يمكن أن يكون المأمور به فعل غيره ولا الأعم لعدم كونه مقدورا له نعم يمكن كونه مسقطا للواجب لحصول لا لتحقق الامتثال فإن حصوله بفعل الغير غير ممكن وأمّا وجوب القصد قولان أحدهما عدمه لعدم دلالة الأمر عليه لغة ولا عرفا ولا عقلا والثّاني ثبوته لوجوه الأوّل أنّ الأمر مشتق من المصدر والمصدر إنّما وضع للفعل الصّادر عن القصد فالضرب لم يوضع إلاّ للمقصود منه أو يقال إن معنى اضرب اطلب ضربك والمصدر المضاف حقيقة في الفعل المقصود يعني أن هيئة الإضافة وضعت لذلك وعلى الأوّل فيحمل قوله صلىاللهعليهوآله لا عمل إلاّ بالنّيّة على نفي الذّات والثّاني أن الأمر وإن لم يكن حقيقة في ذلك لكنه ينصرف إليه لشيوع استعماله في المقصود والثّالث أن العقل يقتضي ذلك لأنّ المأمور في الحقيقة هو النّفس لا البدن لكن العامل هو البدن فتكليف النّفس بعثه البدن على العمل والبعث على الشّيء لا يمكن بدون تصوره وقصده والرّابع أن المأمور به هو
