أن دعوى الانصراف لا تصح في الهيئة إن قلنا بأنّ المنع من التّرك والإذن فيه فصلان للطّلب وكذا لو قلنا بأنّ الطّلب نوع وهما عرضان له لأنّ النّوع أيضا لا يوجد في الخارج بدون عوض من الأعراض ولا يمكن أن يقال إنّ الطّلب قد يوجد في النّفس من دون الفصلين حال الغفلة لأنّا نقول الوجوب والنّدب أمران بسيطان وإنّما ينتزع منهما الطّلب والمنع من التّرك أو الإذن فيه عقلا فلا يمكن حصول الطّلب بدون حصول أحدهما نعم يمكن كون الملحوظ في الوضع هو جهة الطّلب دون الخصوصية بأن يقال قد لوحظ مطلق الطّلب ووضع اللّفظ بإزاء جزئيات الوجوب والنّدب من حيث إنّها من جزئيات الطّلب لا من حيث إنّها من جزئيات الوجوب أو النّدب ولا ثمرة في ذلك فتأمّل وحينئذ فيشكل الأمر في نحو اغتسل للجمعة والجنابة إلاّ أن يجاب بالحذف وأنّ التّقدير واغتسل للجنابة وكذا في نحو أكرم العلماء حيث استعمل في الأكثر من طلب واحدا لا أن يلتزم بجوازه في خصوص المقام فتأمل جدا الثّالث اختلفوا في اعتبار الاستعلاء والعلوّ في معنى الأمر على أقوال اعتبارهما واعتبار الاستعلاء دون العلوم وبالعكس اعتبار أحدهما وهو الحق أمّا كفاية الاستعلاء فظاهر كما ترى أنّه يذم الدّني المستعلي على الغير في الطّلب ويقال له أتأمره وهو أعلى منك وهذا الذّم يمكن أن يكون لتصدي الدّاني لأمر لا يقدر عليه أعني إنشاء الأمر لاعتبار العلوّ في الأمر ولا علوّ في الدّاني ويمكن أن يكون لتصديه لأمر لا يليق به وهو الاستعلاء وهو الأصح وأمّا كفاية العلوّ فلصدق الأمر على طلب المولى من العبد شيئا من دون استعلاء لكن يشترط عدم كونه بخضوع فالمعتبر إمّا الاستعلاء أو العلوّ الّذي لا يكون مع الخضوع والاستدلال على عدم اعتبارهما بقوله تعالى حكاية عن فرعون لقومه فما ذا تأمرون وكذا بلقيس وقول عمرو بن عاص لمعاوية أمرتك فعصيتني مع أنّهم رعايا لا علوّ فيهم ولا استعلاء فاسد لأنّ السّلطان في مقام المشورة أدنى من الوزير المستشار ثم إن المراد بالعلوّ كونه بحيث يجب إطاعته عقلا أو شرعا أو عادة الرّابع قيل في تعريف الأمر أنّه طلب الفعل فأورد عليه بأنّه إن كان المراد بالفعل الأمر الوجودي خرج مثل اترك أو مطلق الحدث دخل النّهي لأنّه طلب التّرك وربما زاد بعضهم أنّه طلب الفعل غير الكف فأورد عليه بخروج مثل كفّ عن الزّنا فأجيب بأنّ المراد من الكفّ الكفّ الّذي هو مدلول النّهي بناء على دلالته على الكفّ وهو باطل كما سيأتي والتّحقيق أن يقال إنّ الأمر هو طلب الشّيء بمعنى أنّه الإغراء على الشّيء والنّهي هو المنع عن الشّيء فمثل قولك كفّ عن الزّنا من حيث إنّه باعث على الكفّ وإغراء به أمر ومن حيث إنّه مانع عن الزّنا نهي فالاختلاف بينهما لغة إنّما هو بالحيثيّة فافهم
المقام الثّاني
وفيه مطالب الأوّل صيغة افعل وما بمعناها حقيقة في الوجوب للتّبادر ولذم العبد التّارك للضرب بعد قول المولى له اضرب وليس القرينة فيه علوّ
