المولى لأنّ المولى يطلب المستحبات أيضا وللآيات والأخبار السّابقة بتقريب أنّه إذا قال العالي اضرب يقال إنّه أمر وقد ثبت أن الأمر للوجوب بتلك الآيات والأخبار لا يقال إنّ العلوّ شرط في إفادة الوجوب لأنّا نقول إمّا يعتبر العلوّ في جانب الموضوع فيقال الصّيغة الصّادرة من العالي حقيقة في الوجوب فهو فاسد لأنّه احتمال ضعيف مع أنّه عديم النّظير في الألفاظ حيث لم يعتبر خصوصيّة المتكلّم فيها وإمّا يعتبر في جانب الموضوع له فيقال الصّيغة حقيقة في الطّلب الصّادر من العالي كلفظ الأمر فهو أيضا باطل لأنها إنشاء فيكون مراد القائل إنّها وضعت لتصدر من العالي فيلزم أن يكون صدورها من الدّاني غلطا وليس كذلك بخلاف لفظ الأمر لأنّه إخبار ولا ضير في كون إطلاقه على الدّاني مجازا الثّاني الوجوب على أقسام مطلق ومشروط نفسي وغيري عيني وكفائي تعييني وتخييري تعبدي وتوصّلي وهل الوجوب حقيقة في الجميع أو لا وهو موقوف على تحقيق أن الوجوب حقيقة واحدة واختلافه إنّما هو باختلاف المتعلقات أو لا بل هو هذه الأقسام مختلفة الحقائق فعلى الأوّل لا معنى للنّزاع في أنّه حقيقة في الجميع أو مجاز وعلى الثّاني يمكن ذلك فنقول أمّا القسمان الأوّلان أعني المطلق والمشروط فالحق أنّهما متفقان في الحقيقة واختلافهما إنّما هو بالاختلاف في المتعلق وذلك لأنّ الوجوب في الواجب المشروط يحصل بمحض الطّلب لكن المتعلق شيء مقيد فقولنا حج إن استطعت الوجوب حاصل فيه من حيث حين الخطاب لأنّه إنشاء لا يقبل التّعليق لكن المطلوب الحج المقيد بالاستطاعة بخلاف ما إذا قيل حج فإنّه مطلق لعدم تقييد المتعلق بشيء كذا قيل ويشكل بأنهم قد فرّقوا بين الواجب المطلق والمشروط بأنّ الأوّل يجب مقدماته بخلاف الثّاني فلو قال المولى صل مع الطّهارة وجب تحصيل الطّهارة بخلاف ما لو قال صل إن تطهرت فلو كان الشّرط بمنزلة قيد المطلوب وجب تحصيله أيضا فالأولى أن يقال إن الشّرط في الواجب المشروط قيد في المكلف فقوله حج إن استطعت بمنزلة المستطيع يجب عليه الحج ولا يجب على الشّخص أن يدخل نفسه في موضوع التّكليف ومن ذلك ما لو قيل أكرم زيدا إذا طلعت الشّمس فإنّ المكلف هو الشّخص المصادف للطلوع ولا فرق بينه وبين قولنا أكرم زيدا في الغد فإنّه أيضا مشروط فالضابط أنّ كل قيد كان الطّلب مترتبا عليه كالأمور الغير الاختياريّة كالوقت وكالاستطاعة في الحج فالواجب بالنسبة إليه مشروط وهو معتبر في عنوان المكلف وكل قيد ترتب هو على الطّلب كان الواجب بالنّسبة إليه مطلقا كالطّهارة وبما ذكرنا ظهر فساد ما قيل إنّه إذا قال المولى حج في الموسم فهو واجب مطلق معلّق وإذا قال حج إن دخل الموسم فهو واجب مشروط وذلك لما عرفت أنّ الواجب بالنّسبة إلى الأمر الغير الاختياري لا يمكن أن يكون مطلقا ويمكن أن يقال في الفرق إنّ وجود القيد في المشروط معتبر في المكلف وكون الشّخص ممن يحصل فيه الوصف موضوع
