لاحظوا لبعض خواص النّوع مما هو أقرب إلى فصله فاشتقوا منه ما جعلوه فصلا ولذا ذكروا الحساس والمتحرك بالإرادة معا فصلا للحيوان مع امتناع أن يكون للشّيء الواحد فصل في عرضه واحدة لكن لما وجدوا له خاصيتين ولم يتبينوا أن أيّهما أقرب إلى الفصل ذكروهما معا في التّعريف فتأمّل وبما ذكرنا علم أن المعنى المشتق مركب من الذّات والعنوان في مقام التّحليل وإن عبر عنه بلفظ بسيط فافهم
أصل في الأوامر
والكلام في مقامين أحدهما في مادة الأمر والثّاني في هيئته ووجه ذكرهما في علم الأصول كثرة وقوع الاختلاف فيهما فلا يرد أن مسائل العلم ما كان موضوعه موضوع العلم أو نوع منه وعرض ذاتي له ما يكون المراد من الأوامر خصوص ما في الكتاب والسّنة أو العموم وكيف كان لا وجه لتخصيصهما من بين سائر المواد والهيئات الثّابتة في الكتاب والسّنة ولا حاجة إلى ما قيل في الاعتذار من أن مواد اللّغة ليس مستندها معلوما معرفتها هو الرّجوع إلى النّقلة بخلاف الهيئات للعلم باتحاد معناها بالنظر إلى اللّغات فيمكن للشّخص الاجتهاد فيها بالرّجوع إلى مرادفاتها مع أن هذا الاعتذار لا يجري في ذكر مادة الأمر والأمر سهل
المقام الأوّل
وفيه مطالب الأوّل عرف الأمر تارة بأنه القول الدّال على الطّلب وأخرى بأنه الطّلب المدلول بالقول وربما أرجع الأوّل إلى الثّاني بأنّ المراد بالقول في الأوّل القول النّفسي وهذا فاسد لأنّ القول النّفسي إمّا عبارة عن مدلول القول اللّفظي فهو عين الطّلب لا أنّه دالّ على الطّلب وإمّا عبارة عن صورة الألفاظ المرتبة في الذّهن فهو غير الطّلب المدلول وربما قيل إنّ التّعريف الثّاني تسامح ومراده هو القول وهو بعيد والحق أنّه عبارة عن الطّلب بالمعنى الحدثي المصدري لا المعنى الحاصل بالمصدر في نفس الطّالب لاشتقاق أمر ويأمر وغيرهما منه فإنّ الأصل في الاشتقاق أن يكون من المصدر وبهذا يضعف جعله بمعنى القول لاختلاف معنى القول والمأمور بخلاف ما إذا جعل بمعنى الطّلب إذا المراد به الإلزام والمأمور هو الملزم لا يقال إنّ القول بمعنى الخطاب والمأمور هو المخاطب لأنّا نقول القول غير الخطاب لأنّ الخطاب هو توجيه الشّخص بالكلام فقد لوحظ فيه الشّخص بخلاف القول ثم إنّه هل يعتبر فيه كونه مدلولا عليه باللّفظ الحقيقي أو لا بل يكفي إفادته بالإشارة والكناية أو باللّفظ المجازي وغير ذلك الحق هو الثّاني لصدق الأمر على الجميع عرفا الثّاني اختلفوا في أنّ معناه هو مطلق الطّلب أو خصوص المانع من النّقيض أعني الوجوب والثّمرة بينهما ظاهر لأنه على الأوّل لا يحمل على أحدهما إلاّ بالقرينة بخلافه على الثّاني لكن من الأوّلين من ادعى أنّه منصرف إلى خصوص الطّلب الوجوبي انصراف الكلي إلى الفرد الشّائع الظّاهر والحق هو القول الثّاني لتبادر الوجوب منه عرفا مضافا إلى ما ذكروه
