جعل صفاته عين الذّات وليس معنى المشتق من قام به الفرد الموجود وإلاّ لكان حمل الممكن على الإنسان مجازا وأيضا لا يصح ذلك في الحمل عليه تعالى أمّا على فرض المغايرة فلاستلزامه تعدد القدماء وأمّا على فرض الاتحاد فلأنه مستلزم لجواز حمل العلم بالمعنى المصدري عليه تعالى وهو محال وأيضا لو كان ذلك معنى المشتق لجاز أن يحمل التّمار على التّمر لأنّ معناه حينئذ من قام به التّمر قيام الوصف بالموصوف أو قيام الشّيء بالنفس والتّمر قائم بالنفس فيصح أنّه تمار مع أنّه باطل ثم إنّه على فرض كون المراد من قام به الفرد هل يكون صدق المبدإ الكلي على الفرد صدقا ذاتيا أو عرضيا فيه إشكال وطيّ الكلام عن ذكره أولى الرّابع هل يعتبر كون المبدإ قائما بالموصوف أو يكفي صدوره عنه ذهب الأشاعرة إلى الأوّل وبنوا عليه القول بالكلام النّفسي لصدق المتكلّم عليه تعالى فيعتبر قيام المبدإ به تعالى فلا يمكن أن يكون لفظا لحدوثه قالوا ولا يكفي صدور المبدإ في الصّدق وإلاّ لصدق المتحرك عليه تعالى لإيجاده الحركة في الفلك وذهبت المعتزلة إلى الثّاني وأجابوا عن النّقض بأنّ أسماء الله تعالى توقيفيّة والتّحقيق أن يقال إنّه يجب قيام المبدإ بالموصوف لكن المبدأ في المتكلّم ليس الكلام بل التّكلّم ومعناه إيجاد الكلام وهو قائم به تعالى لأنّه هو عين القدرة ومن آثارها بخلاف التّحرك فإنّ معناه الانتقال لا إيجاد الحركة مضافا إلى أن ما ذكره الأشاعرة لا يختص بالواجب تعالى بل يجري في الممكن لأنّ الكلام قائم بالهوى لا بالشخص قطعا فيجب أن يكون صدق المتكلّم على الممكن أيضا باعتبار الكلام النّفسي ولم يقولوا بذلك الخامس هل المبدأ مغاير للمشتق أو هو هو ذهب أهل المعقول إلى أن المبدأ عين المشتق والفرق بينهما اعتباري بمعنى أن المبدأ أخذ بشرط لا والمشتق لا بشرط كالفرق بين الجنس والمادة والفصل والصّورة ومعنى كونه بشرط لا أنّه لوحظ وحده بحيث إنّ كل ما كان غيره يكون أمرا خارجا عنه بخلاف اللابشرط ولهذا لا يحمل المادة على النّوع ويحمل الجنس عليه لأن الجنس مأخوذ لا بشرط والجنس لا بشرط قد يكون عين ذلك النّوع الّذي هو الموضوع بخلاف المادة وكذا الضّرب إن اعتبر بشرط لا لم يحمل على الذّات وكان هو المبدأ وإن اعتبر لا بشرط حمل عليه وكان هو المشتق فمعنى النّطق والنّاطق أمر واحد وليس الذّات مأخوذا في المشتق لأنّ أخذ مصداق الذّات يوجب انقلاب الممكنة ضروريّة كقولك زيد كاتب بالإمكان لأنّه حينئذ في معنى زيد زيد وأخذ مفهومه موجب لصيرورة الحدود رسوما لأنّ النّاطق إذا أخذ فيه مفهوم الذّات لم يكن ذاتيا للإنسان بل يكون عرضيا فلا يكون فصلا وفيه نظر لأنّ الذّات مأخوذ مفهوما قطعا وتسمية النّاطق فصلا مسامحة إذ لا اطلاع لغير علاّم الغيوم على ذاتيات الأشياء لكنهم
