للمبدإ وإن لم يتلبس به فعلا كمفتاح لما أعد للفتح وإن لم يفتح به قط وأمّا أسماء المكان والزّمان فسنشير إليهما إن شاء الله الثّالث لا خلاف في أن المشتق أعني اللّفظ الدّال على الذّات باعتبار اتصافه بالمبدإ وكذا أسماء الزّمان والمكان موضوع لمن تعلق به المبدأ تعلق القيام به كاسم الفاعل أو الوقوع عليه كاسم المفعول والثّبوت له كالصّفة المشبهة واسم التّفضيل أو الحلول فيه كاسمي الزّمان والمكان إنّما الخلاف في أن التّعلق المذكور وهل يعتبر فعليّة أو لا اختلفوا فيه على أقوال أحدها أنّه موضوع لمن تعلق به المبدأ فعلا والثّاني أنّه موضوع لمن تعلق به المبدأ أعمّ من أن يكون فعلا أو في الماضي والثّالث أنّه موضوع لمن تعلق به المبدأ في الأعمّ من الحال والماضي والاستقبال والمعتبر في الفعليّة والمضي والاستقبال إنّما هو زمان النّسبة والحمل فقولنا زيد كان ضاربا أمس حقيقة على الأوّل أيضا إذا صدر منه الضّرب في الأمس فعلم مما ذكرنا أن الزّمان ليس بمأخوذ في معنى المشتق على شيء من الأقوال إنّما النّزاع في زمان التّعلق وعلم أيضا أنّهم لا يقولون بالاشتراك اللّفظي بين من تلبس فعلا ومن تلبس في المضي كما قيل بل يقولون بأنّه موضوع للقدر المشترك وهو من صدر منه المبدأ ووجد منه إمّا فعلا أو في المضي فافهم هذا بحسب مفهوم المشتق وأمّا إذا حمل المشتق على شيء فحقيقيته ومجازيته تختلف على الأقوال المذكورة بالنّسبة إلى زمان الحمل فعلى القول الأوّل يعتبر اتحاد زمان التّعلق وزمان النّسبة أي الحمل فاستعماله فيمن انقضى عنه المبدأ أو لم يتلبس بعد بالنّسبة إلى ظرف الحمل يستلزم المجاز وعلى القول الثّاني يعتبر اتحاد زمانيهما أو تأخر زمان الحمل فلو استعمل فيمن لم يصدر منه بعد لزم المجاز وعلى الثّالث لا مجاز إلاّ إذا استعمل فيمن لا يتعلق به المبدأ أصلا لكن لزوم المجاز في المذكورات لا يجب أن يكون في كلمة المشتق بل يحتمل وجوه ثلاثة فإنك إن قلت زيد ضارب الآن وقد انقضى عنه المبدأ أو لم يتلبس بعد فإمّا يكون المقصود من الضّارب من تلبس به فعلا وهذا يكون حمله على زيد مجازا باعتبار ما كان أو باعتبار ما يؤوّل وإمّا يكون ضارب مستعملا في ما جعله القائل الثّاني حقيقة فيه أو القائل الثّالث أعني المعنى الأعمّ مجازا وإمّا يكون مستعملا في معنى ضرب أو يضرب وعليهما فالمجاز في الكلمة هذا على القول الأوّل والاحتمالات الثّلاثة ثابتة على القول الثّاني إذا قلت زيد ضارب الآن ولم يتلبس به بعد وأمّا على القول الثّالث فقد عرفت أنّه لا يلزم التّجوز وما ذكرنا من المجاز في الحمل باعتبار ما كان أو ما يؤوّل إليه غير ما ذكره البيانيون فإنّه عندهم مجاز في الكلمة فإن المقصود من الخمر في أني أراني أعصر خمرا هو العنب لكن ذكر اسم الخمر باعتبار اتصاف العنب به في المستقبل وهذا لا يمكن اعتباره في المشتق المحمول على الشّيء فإن إرادة
