محض الذّات من الضّارب موجب لحمل الذّات على الذّات نعم لو لم يكن محمولا جاز اعتبار ذلك كما لو قال رأيت ضاربا وأراد به زيدا الّذي انقضى عنه الضّرب أو لم يتلبس به بعد وذكر اسم الضّارب له باعتبار ثبوته له في السّابق أو اتصافه به في المستقبل فافهم إذا عرفت هذا فنقول الحق أن المشتق حقيقة فيمن تلبس بالمبدإ فعلا بالنّسبة إلى ظرف الحمل للتبادر فإن كلمة ضارب إذا سمع من وراء الجدار تبادر منها إلى الذّهن المتلبس بالضّرب ويظهر ذلك إذا قلت زيد الآن ضارب فذكرت ظرف الحمل فإنّه يتبادر منه قطعا تلبسه بالضّرب في الآن وكذا إن قلت زيد كان في الأمس ضاربا أو سيكون في الغد ضاربا بحيث لو ذكرت ظرف التّلبس بعد ذلك بأن قلت زيد الآن ضارب الآن لزم التّكرار وليس ذلك إلاّ الاتحاد زمان التّلبس وزمان النّسبة بحيث يدل ذكر زمان النّسبة أي الحمل على زمان التّلبس أيضا فيلزم التّكرار عند ذكرهما ولهذا يتبادر من قولك زيد ضارب أنّه متلبس بالضّرب حال النّطق فإنّه يفهم من عدم ذكر ظرف الحمل أنّ الظّرف حال النّطق ولاتحاده مع زمان التّلبس يفهم ثبوت التّلبس أيضا حال النّطق لا لأنّ المشتق موضوع لمن تلبس بالمبدإ في حال النّطق كما توهمه بعضهم حيث رأى أن المتبادر من قولنا زيد ضارب تلبسه به حال النّطق فافهم ولصحة السّلب عن غير المتلبس فإن الّذي صدر منه الضّرب أمس يقال إنّه ليس الآن بضارب بحيث يكون الآن ظرفا للسّلب لا للمسلوب فلا يرد أن نفي ضرب الآن لا يدل على نفي إطلاق الضّارب عليه فافهم ثم إنّ تحقق التّبادر وصحة السّلب إذا أثبت الوضع فيما وجدناه من الصّيغ وجب قياس البواقي عليه لأنّ وضع المشتق نوعي كما سبق وليس لخصوصيات المصادر مدخل في تغيير معنى المشتق بأن يوضع الضّارب لمن تلبس به فعلا وقاتل للأعم منه وممن انقضى عنه بل نقطع باتحاد الوضع في الجميع كما أنّا إذا شاهدنا دلالة طائفة من صيغ الفاعل على من قام به المبدأ حكمنا بأنّ الموضوع هو الهيئة على القول بها فلا يرد أن ثبوت الوضع في بعض الصّيغ لا يوجب ثبوته في الجميع لاحتمال عدم تحقق التّبادر في الصّيغ الّتي لم نرها فالاستقراء ناقص لا يفيد المطلوب فافهم ثم اعلم أن القول في المسألة بين القدماء إنّما هو القول بوجوب التّلبس فعلا والقول بالأعم منه وممن انقضى عنه المبدأ ولم يكن بينهم قول ثالث لكن حدث بين المتأخرين تفاصيل شتى حيث ورد عليهم شبهات عجزوا عن حلها ففصلوا ولا بأس بالإشارة إلى منشإ توهمهم حتى يظهر فساد ما ذكروه من التّفاصيل في طي فوائد الأولى المعتبر في التّلبس بالمبدإ هو التّلبس العرفي لا العقلي والتّلبس العرفي يختلف بحسب المبادي لأنّ المبدأ قد يكون من الأمور الواقعة في تدريج الزّمان بحيث لا يمكن اجتماع أجزائه في الوجود كالتّكلّم وقد يكون من الأمور الواقعة في الآن وهذا قسمان لأنّه بعد تحققه
