أو الجزئيات وبما استشكل الأوّل بأنّه مستلزم لعدم كون الألفاظ حقيقة ولا مجازا لأنّهما من صفات الألفاظ الموضوعة والألفاظ كلها جزئي فلا يكون موضوعا كما سبق إليه الإشارة في المسألة السّابقة وأورد ذلك على القول بأنّ الموضوع هو الهيئة الكليّة أيضا إذ ليس المستعمل إلاّ الهيئة الشّخصيّة فيلزم أن لا تكون مجازا ولا حقيقة وفيه أنّه لا منافاة بين كون الموضوع هو الكلي ولا يستعمل إلاّ الفرد وذلك لأنّ المستعمل في الحقيقة هو الكلي وأنّه بنفس الاستعمال يصير فردا فالاستعمال إنّما ورد على الكلي وهو الّذي يتصف بالحقيقة والمجازيّة لكونه مستعملا وإن صار بالاستعمال فردا لكن هذا الجواب لا يمكن إجراؤه في ما ورد على القول بأنّ الموضوع هو الهيئة الكليّة لأنّها ليست مستعملة إنّما المستعمل هو الهيئة الخاصة اللهم إلاّ أن يمنع ذلك ويقال إنّ المستعمل هو الكلي غاية الأمر أنّ لازم استعماله وجوده في مادة معينة فالإيراد التّحقيقي على القول المذكور هو أن يقال إنّه لو كان الموضوع هو الكليّة وكان المادة موضوعة بوضع آخر فنقول إنّ الموضوع له أيضا إمّا كلي من تلبس بالمبدإ أو جزئياته فعلى الثّاني يلزم أن يكون الهيئة متكثر المعنى مع القطع بخلافه وعلى الأوّل فنقول إنّ دلالة الضّارب على من تلبس بالضّرب يلزم أن لا يكون لها دال لأنّ وضع الهيئة إنّما يقتضي دلالته على من تلبس بالمبدإ ووضع المادة إنّما هو للدّلالة على الضّرب فمن أين جاءت الدّلالة على من تلبس بالضّرب فيجب القول بأن الضّارب بمجموعه موضوع لمن تلبس بالضّرب فافهم هذا تمام الكلام في الموضوع وأمّا الموضوع له فالحق أن كل من تلبس بالضّرب مثلا لا جزئياته إذ ليس المتبادر من الضّارب إلاّ المتلبس بالضّرب لا الجزئيات وهو ظاهر الثّاني لا شبهة في أن الفعل الماضي موضوع لمن تلبس بالمبدإ في الزّمان الماضي سواء كان ماضيا بالنّظر إلى حال المنطق أو بالنّظر إلى زمان اعتبره المتكلّم كقولك سيجيء الأمير غدا وقد ركب قبله زيد بساعة واختلفوا في الفعل المضارع فقيل إنّه موضوع لمن تلبس بالمبدإ في الحال وقيل في الاستقبال وقيل فيهما لفظا وقيل معنى وهو الحق فإن المتبادر من قولك يضرب ويدور في الأعمّ من الزّمان اللاحق للمتكلم ومن الزّمان المتأخّر والمراد بالأوّل ما يشمل اللاحق لزمان اعتبر المتكلّم كما لو قال يضرب زيد بعد غد وكقوله تعالى وزلزلوا حتى يقول الرّسول بناء على قراءة نصب يقول فالمضارع نظير الأمر فإنّه حقيقة في الأعم من الفور والتّراخي هذا بحسب الوضع الأولى لكن ربما يلحق بهما حروف توجب انقلاب الموضوع له ويحدث الوضع النّوعي في غيره كما يلحق الماضي بعض أدوات الشّرط فيقلبه إلى الاستقبال ويلحق المضارع لم ولما فينقلب إلى الماضي ولا شبهة في أن اسم الآلة موضوع لما أعد
