إرجاعها إلى واحد ولكن الواجب هو ملاحظة التّرجيح بين الأقوال الخمسة لأنّ القول الرّابع احتمال ذكره بعض المتأخرين حيث قال بالمعنى وقيل بالتّفصيل بين ما لا مصداق له فهو موضوع للأمر الذّهني وبين ما له مصداق فهو موضوع للأمر الخارجي وهذا الكلام بظاهره يقتضي أن ما له مصداق ولو ذهنا موضوع للموجود الخارجي وهو بديهي الفساد لكن المراد بالمصداق المصداق الخارجي وهذا القول إنّما نشأ احتماله مما قيل إن هذه المسألة وهي أن الموضوع له هو الموجود الخارجي أو لا مبنيّة على مسألة المعلوم بالذّات فإن العلم قسمان حصولي وهو عبارة عن العلم بشيء بواسطة حصول صورة منه في النّفس وحضوري وهو حضور نفس المعلوم في النّفس بدون توسط الصّورة كالعلم بالصّورة في القسم الأول فالمعلوم في العلم الحصولي شيئان الصّورة وذو الصّورة واختلفوا في أن أيهما المعلوم بالذّات فقيل إن المعلوم بالذّات هو الصّورة لأنّها مدركة أولا وذو الصّورة مدرك بالطّبع وقيل إن المعلوم بالذّات هو ذو الصّورة لأنّه المقصود بالملاحظة والصّورة آلة لملاحظته ملحوظة تبعا وقيل بالتّفصيل بين ما له مصداق في الخارج فالمعلوم بالذّات هو ذو الصّورة وبين ما ليس له مصداق فالمعلوم بالذّات هو الصّورة والاختلاف في الموضوع له فرع ذلك المسألة فكل ما تحقق أنّه المعلوم بالذّات يكون هو الموضوع له إن خارجيا فخارجيا وإن ذهنيا فذهنيا أو بالتّفصيل فبالتّفصيل وعن بعض الأفاضل أنّه جعل النّزاع في تلك المسألة لفظيا بإرجاع الإطلاقين إلى التّفصيل فتكون في هذه المسألة أيضا لفظيا بناء على صحة التّفريع المذكور وبالجملة فاحتمال القول بالتّفصيل في هذه المسألة إنّما هو لتوهم تفرع هذه المسألة على تلك ووجود القول بالتّفصيل في تلك المسألة ثم إن القول بالتّفصيل في هذه المسألة فاسد جدا أمّا أولا فلأنه معنى على التّفريع المذكور وهو مما لا وجه له إذ لا ملازمة بين كون شيء معلوما بالذّات وكونه الموضوع له لجواز الوضع للمعلوم بالتّبع فإن الوضع يتبع الحاجة لا كونه معلوم الذّات وأمّا ثانيا فلأن القول بالتّفصيل في تلك المسألة فاسد ويتفرع على ذلك فساد ما تفرع عليه أيضا ووجه بطلانه أن في كل معلوم بالعلم الحصولي يوجد الصّورة وذو الصّورة وقد عرفت أن المناط في المعلوميّة بالذّات إمّا كونه مدركا أولا وهو الصّورة أو كونه مقصودا بالملاحظة وهو ذو الصّورة وهذا مما لا فرق فيه بين ما له مصداق وبين ما لا مصداق له فالتّفصيل خال عن الدّليل لا يقال لعل نظر المفصّل إنّما هو إلى أن الموجودات الخارجيّة معلومة بأنفسها
