لا بصورتها كما قيل بذلك في الإبصار من أنّه ليس بانطباع الصّورة في الجليديّة بل المرئي هو الشّخص الخارجي بواسطة خروج الشّعاع الّذي هو سبب الانكشاف فليس المعلوم فيها إلا شيئا واحدا والموجودات الذّهنيّة أيضا معلوم بنفسها فليس في المقامين إلا معلوم واحد هو في الأول نفس الموجود الخارجي وفي الثّاني نفس الصّور الذّهنيّة وإذا اتحد المعلوم يكون هو المعلوم بالذّات لأنّا نقول أولا إنّه مخالف لعنوان المسألة وهو أن المعلوم بالذّات أي شيء فإن معناه إن تعدد المعلوم معلوم وإنّما الإشكال في تعيين المعلوم بالذّات وثانيا أن القول بأن الموجود الخارجي لا يوجد صورته في الذّهن بخلاف الموجود الذّهني فإنّه أمر يوجد في الذّهن خلاف لما يظهر من اتفاقهم حيث إن المتكلمين والحكماء بين من ينفي الوجود الذّهني كليّة وبين من يثبته كليّة فالفرق من حيث إثباته للموجودات الذّهنيّة دون الخارجيّة خلاف للجميع الثّاني في بيان النّسبة بين هذه المسألة والمسألة السّابقة فنقول قد ذكروا أن النّسبة بينهما عموم من وجه بمعنى أن كل واحد من هذه الأقوال يجتمع مع كلا القولين في تلك المسألة وذلك لأنّ الأقوال هنا ثلاثة في الحقيقة القول بالمعنى اللابشرط وأخذ الوجود الخارجي والذّهني لرجوع القولين الآخرين إليها فنقول أمّا اجتماع القول بالمعنى اللابشرط مع القولين في المسألة السّابقة فظاهر لجواز أن يقال إن الألفاظ موضوعة للمعنى اللابشرط النّفس الأمري أو ما اعتقد أنّه من أفراد المعنى اللابشرط وأمّا القول بالأمور الخارجيّة فلأنّه إمّا المراد به الموجودات الخارجيّة فيمكن القول بالوضع للموجود الخارجي في نفس الأمر أو ما اعتقد أنّه الموجود الخارجي وإمّا المراد به الخارج عن الذّهن المرادف النّفس الأمر فيمكن القول بالوضع للأمر النّفس الأمري في نفس الأمر أو ما اعتقد أنّه الأمر النّفس الأمري وأمّا القول بالأمور الذّهنيّة فإن جعلناها بمعنى الأمور الّتي يمكن دخولها في الذّهن فيكون نظير القول بالمعنى اللابشرط وقد عرفت اجتماعه مع القولين وإن جعلناها بمعنى الصّور المرتسمة فيمكن القول بالوضع للصورة الواقعيّة أو ما اعتقد أنّه صورة وإن جعلناها بمعنى ما يتمثل صورته في الذّهن فاجتماعه مع القولين مشكل وذلك لأن معنى ما يتمثل صورته هو الأمر المعتقد فلا يجتمع القول به مع القول بالوضع للأمر الواقعي وأمّا القول الآخر وهو الأمر المعلوم فإن كان المراد به الأمر المعتقد مطلقا فيكون عين هذا القول وإن كان المراد الأمر النّفس الأمري المعتقد بالاعتقاد الصّحيح المطابق فيكون مباينا لهذا القول لأنّ معناه الوضع لمطلق الأمر المعتقد غاية الأمر أنّه يصدق الموضوع له على المعتقد بالاعتقاد
