يتشخص بالوجود وعلى هذا فالفرد ينحل إلى أمرين نوع ووجود وأمّا الأعراض فهي من لوازم الوجود إذا تحقق هذا فنقول ما ذكره الفاضل المذكور من معنى الماهيّة مبني على القول بأن التّشخص غير الوجود فإنّه حينئذ يكون الفرد المتشخص ماهيّة بذلك المعنى إذ يمكن عدم اعتبار الوجود فيه لأنّ الوجود أمر يعرض بعد التّشخص ويتفرع على هذا إمكان القول بوضع الأعلام الشّخصيّة للماهيات وإلا فالقول بوضعها للكليات فاسد جدا وهذا هو السّر في تفسيره الماهيّة بما ذكر دفعا لشناعة القول بوضع الألفاظ مطلقا للماهيّة إذ لا يمكن ذلك بالنّسبة إلى الأعلام لو أريد بالماهيّة ما ذكرنا وعلى ما ذكره يرجع القول بوضعها للماهيّة وهو القول الخامس إلى القول الثّالث أعني المعنى اللابشرط وكذلك أرجع جميع الأقوال إليه عدا القول الرّابع فإنّه في الحقيقة احتمال لا قائل به كما سيظهر وتقرير الإرجاع أن المراد بالأمر الخارجي في القول الأول هو النّفس الأمري مقابل الصّورة الذّهنيّة وذلك لأنهم لما توهموا أن مراد من يجعلها موضوعة للأمور الذّهنيّة الصّور الذّهنيّة وقطعوا بفساده لعدم إمكان ذلك في الأعلام الشّخصيّة لأنّها ليست موضوعة للصورة قطعا حكموا بأنها موضوعة للخارجيّة في مقابل الصّورة ومرادهم الأمور النّفس الأمريّة لا بشرط أحد الوجودين فرجع إلى القول الثّالث والمراد بالأمر الذّهني في القول الثّاني هو الأمر الّذي يمكن تحققه في الذّهن في مقابل الوجود الخارجي بالمعنى المتقدم في صدر المسألة فإنّه لا يمكن تحققه في الذّهن فالمراد الماهيّة اللابشرط لأنّها الّتي يمكن تحققها في الذّهن وهو القول الثّاني وذلك لأنهم لما توهموا أن مراد من يجعلها موضوعة للأمور الخارجيّة الأمر الخارجي بالمعنى المتقدم وقطعوا ببطلانه لعدم إمكان ذلك في مثل كليّة الإنسان ونحوها حكموا بأنها موضوعة لما يمكن تحققها في الذّهن أي الماهيّة وأمّا التّفصيل السّادس فالمراد أن الكلي موضوع للماهيّة اللابشرط والجزئيات الخارجيّة موضوعة للأمور الّتي لو وجدت لكانت في الخارج والجزئيات الذّهنيّة موضوعة للأمور الّتي لو وجدت لكانت في الذّهن فاعتبار الوجودين في الموضوع له إنّما هو على التّقدير وإنّما الموضوع له حقيقة هو ذات الشّيء لا باعتبار الوجود وهذا هو القول الثّالث وإنّما حاول إرجاع الأقوال إليه لأنّ الأقوال المذكورة لو أبقيت على ظاهرها لكانت في غاية السّخافة بحيث لا يصدر من جاهل فضلا عن فاضل هذا وكيف كان فلا بد من تحقيق المطلب وأن الدّليل يقتضي أي شيء بناء على حمل الأقوال المذكورة على ظاهرها من دون
