بالخطاب ولم يلزم التّصويب لأنّ المصوبة لا يقولون بثبوت خطاب في الواقع وهذا الجواب إن تم ظهر ثمرة المسألة فيما إذا علم الشّخص بالخطاب التّكليفي إجمالا وإن جهل خصوصيّة الموضوع كما إذا لم يعلم إذ الماء الّذي في الإناء نجس أو مغصوب فإنّه يعلم حينئذ بثبوت خطاب اجتنب عنه لكفاية العلم الإجمالي بالخطاب في ثبوت التّكليف بخلاف ما لو أخذ العلم في الموضوع له فإنّه حينئذ لا يجب الاجتناب عنه للعلم بأنّه ليس نجسا ولا مغصوبا أي معلوم النّجاسة ومعلوم الغصبيّة لكن يرد على الجواب المذكور أوّلا أن تحقق التّكليف بعد العلم بالخطاب مع كون الخطاب محض صورة إمّا يراد منه أن المتكلّم بعد ما علم المخاطب خطابه يقصد المعنى من كلامه فهو غير معقول لأنّ الكلام إنّما يقصد منه المعنى عند صدور أمّا إذا انعدم ومضى فلا يعقل قصد المعنى منه بعد انعدامه وإمّا يراد منه أنّه بعد علم المخاطب يوجد المعنى في ذهن المتكلّم من دون أن يكون مقصودا من الخطاب فهو مستلزم لأنّ يكون الخطاب لغوا حيث لم يقصد منه المعنى أصلا وثانيا أنا نرى أن بالعلم بالخطاب يحصل العلم بالتّكليف فلو لم يكن بين الخطاب والتّكليف علقه فكيف يلزم من العلم به العلم بالتّكليف وهذا شاهد على أن التّكليف يتحقق عند الخطاب وإلاّ لكان الواجب أن يحصل العلم بالتّكليف به بيان ذلك أن نسبة قدرة الشّخص إلى الوجود والعدم متساوية فلا بد في إتيانه الفعل من داع يوجب ذلك وغرض الشّارع من التّكليف هو أن يكون داعيا للمكلف على فعل المكلف به ولا يحصل هذا الغرض إلاّ بعد العلم به وإلاّ لم يكن التّكليف داعيا وحينئذ فنقول إن العلم شرط حسن التّكليف فالشّارع الحكيم العالم بالعواقب يعلم أن زيدا يتعقبه العلم بالطّلب لو طلب منه وعمرا لا يتعقبه العلم فيقول يا زيد افعل ولا يخاطب عمرا أصلا فزيد إذا علم بالتّكليف كشف ذلك عن سبق التّكليف وثبوته حال الجهل لكن بالنّسبة إلى زمان العلم وعلى هذا فلا يلزم الدّور لعدم أخذ عنوان العلم في متعلق الطّلب بل المكلف هو ذات الشّخص الّذي يعلم الآمر أنّه إذا طلب منه تعقبه العلم ولا يلزم التّصويب لثبوت الحكم الواقعي حال الجهل بالنّسبة إلى زمان العلم وعدم تحققه بالنّسبة إلى زمان الجهل ليس لعدم المصلحة الّتي هي المقتضى بل لأنّ الجهل عذر مانع عن حسن التّكليف ولا يلزم اجتماع الحكمين المتضادين حال الجهل لأنّ الحكم الواقعي ليس بالنّسبة إلى زمان الجهل وإن كان ثابتا حال الجهل بالنّسبة إلى زمان العلم ويظهر الثّمرة في مسألة الإجزاء لأنّ من توضأ باستصحاب طهارة الماء كان حكمه حال الجهل جواز الصّلاة معه فإذا صلى ثم علم نجاسته ارتفع المانع عن تكليفه بالاجتناب وعلم فوات المصلحة الكائنة في الصّلاة مع الطّهارة الواقعيّة وارتفع المانع عن التّكليف بها فيجب الإتيان بها لأنّه
