شرطا للتّكليف بل هو زمان لفعل المكلف به فمعنى اجتنب عن الخمر اجتنب عن الخمر النّفس الأمري في زمان العلم به فإن بقي الشّخص جاهلا إلى آخر عمره لم يتعلق به التّكليف وإن صار عالما كشف ذلك عن كونه مكلفا قبل العلم فلم يلزم تقدم العلم على المعلوم وذلك نظير بلوغ الموسم فإنّه شرط زماني لفعل الحج فيجب الحج بمحض الاستطاعة لكن زمان فعله بلوغ الموسم وفيه أوّلا أن هذا مستلزم لانتفاء الثّمرة بين القول باعتبار العلم في الموضوع له وعدمه إذ لا يجب الامتثال إلاّ بعد العلم على القولين وثانيا أنّه لا يدفع الدّور لأنّ أخذ شيء لا يمكن تحققه بدون الطّلب في متعلقات الطّلب دور فإن العلم بالتّكليف لا يمكن أن يحصل إلاّ بعد التّكليف فأخذه في متعلق التّكليف دور لوجوب تحقق متعلق الطّلب قبله وهذا ليس نظير بلوغ الموسم لأنّه شيء يمكن حصوله بدون طلب الحج بل هذا نظير نيّة التّقرب فإنّها لا يمكن تقييد المكلف به بها لأنّها فرع التّكليف فلا يمكن أخذها في متعلقه وإذا علم ذلك تبين أن العلم شرط لاستحقاق العقاب لا للحكم الشّرعي الّذي هو عبارة عن الطّلب بل الحكم الشّرعي شامل للعالم والجاهل كأوامر الموالي إلى العبيد عند غيابهم بقوله ليفعل فلان كذا أو لا يفعل كذا فإن الطّلب يوجد بمحض هذا الإنشاء علم العبد أو لا ولكن العقل يحكم بأنّه لو ترك العبد قبل العلم لم يكن مستحقا للعقاب وحينئذ فيظهر الثّمرة بين القولين في مسألة الإجزاء ويشكل الأمر من حيث لزوم اجتماع الحكمين المتضادين في زمان واحد أحدهما الواقعي الثّابت حال الجهل أيضا والثّاني الظّاهري الثّابت حال الجهل فإنّ ظاهر الأدلة أنّ الإباحة حال الجهل والشّبهة حكم ظاهري لا أن يكون معناها عدم الحرج مع أن الكلام يجري فيما إذا ظن المجتهد بتحقق الحكم من دليل اجتهادي وكان خطأ فإن مفاد الدّليل حكم ظاهري في حقه والأحكام الخمسة كلها متضادة لا يجتمع اثنان منهما في زمان واحد وبالجملة إمّا يقال بأن التّكليف مشروط بالعلم وهو دور وتصويب أو يقال بأن الحكم الظّاهري قد اجتمع مع الواقعي في الجاهل وهو موجب لتجويز اجتماع المتضادين أو يقال بعدم ثبوت الحكم الظّاهري والشّخص في حال الجهل لا حرج عليه بحكم العقل وهو خلاف الأدلة أو يقال بأخذ العلم في الموضوع له وهو باطل هذا حاصل الإشكال وأجيب عنه بوجوه منها ما ذكره بعضهم من أن التّكليف مشروط بالعلم ولا يلزم دور ولا تصويب وذلك لأنّ العلم بالتّكليف ليس شرطا للتّكليف بل العلم بالخطاب شرط في تحقق التّكليف فالخطاب الصّادر من الشّارع محض صورة لا يراد منه المعنى وبعد علم المكلف به بتحقق التّكليف فلم يلزم الدّور لأن العلم بالخطاب ليس موقوفا على تقدم التّكليف حتى يلزم الدّور من اشتراط تحقق التّكليف بالعلم
